First Previous Next Last

عليه التحليل إلا أنه نواه وقصده قولان: أحدهما: مثل قول مالك والقول الثاني: أن النكاح صحيح وهو الذي ذكره في الكتاب الجديد المصري وروي ذلك عن القاسم وسالم ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد حكاه ابن عبد البر عنهم وفي القلب من حكايته هذا عن هؤلاء حزازة فإن مالكاً أعلم الناس بمذاهب المدنيين واتبعهم لها ومذهبه في ذلك شدة المنع من ذلك ثم هؤلاء من أعيان المدنيين والمعروف عن المدنيين التغليظ في التحليل قالوا: هو عملهم وعليه اجتماع ملأهم وهذا القول الثاني هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وداود بن علي الأصبهاني وقد خرَّج ذلك طائفة من أصحابنا منهم: القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول" وغيرهما على وجهين: أحدهما: العقد صحيح كقول هؤلاء مع أنه مكروه قالوا: لأن أحمد قال: أكرهه والكراهة المطلقة منه هل تحمل على التحريم أو النتزبه على وجهين وجعل الشريف أبو جعفر وأبو الخطابي وطائفة معهما المسألة على روايتين: إحداهما: البطلان كما نقله حنبل وغيره والثانية: الصحة لأن حرباً نقل عنه أنه كرهه فظاهره الصحة مع الكراهة ولم يذكر أبو علي بن البناء إلا هذه الرواية وقطع عن أحمد بالكراهة مع الصحة وهذا التخريج ضعيف على المذهب من وجهين: أحدهما: أن الكراهة التي نقلها حرب أنه قال: سئل أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه طلاقها فكرهه وهذا ليس في نية التحليل وإنما هو في نية الاستمتاع وبينهما فرق بيِّنٌ فإن المحلل لا رغبة له في النكاح أصلاً وإنما غرضه إعادتها إلى المطلق والمستمتع له رغبة في النكاح إلى مدة ولهذا أبيح نكاح المتعة في بعض الأوقات ثم حرم ولم يبح التحليل قط ولهذا قال الشيخ أبو محمد المقدسي: