أما إذا نوى أن يطلقها في وقت بعينه كالرجل يَقدُمُ البلدة فيتزوج المرأة ومن نيته أن يطلقها بعد السفر فإن هذا جائز واتبع ما ذكره ابن عبد البر أن هذا قول الجمهور مع قول هؤلاء بأن نية التحليل تبطل النكاح لكن المنصوص عن الإمام أحمد كراهة هذا النكاح وقال: هو متعة فعلم أنها كراهة تحريم وهذا الذي عليه عامة أصحابه وقال في موضع آخر يشبه المتعة فعلى هذا يجوز أن يريد به التنزيه دون التحريم وممن حرمه الأوزاعي
واختلفت فيه المالكية والذي ذكره بعضهم أنه إذا تزوج المسافر امرأة ليستمتع بها ويفارقها إذا سافر فهو على ثلاثة أوجه فإن شرطا ذلك كان فاسداً وهو نكاح متعة واختلف إذا فهمت ذلك. أو لم يشترط فقال محمد بن عبد الحكم: النكاح باطل وروى ابن وهب عن مالك جوازه فقال: إنما يكره التي ينكحها على أن لا يقيم وعلى ذلك يأتي وروى عنه أشهب أنه قال: إذا أخبرها قبل أن ينكح ثم أراد إمساكها فلا يقيم عليها ولا يمسكها وليفارقها قال مالك: إن تزوج لعزبة أو هوى لقضاء قضى إربه ويفارق فلا بأس ولا أحسب إلا أن من النساء من لوعلمت ذلك لما رضيت
الثاني: أن أحمد قال في رواية عبدالله: إذا تزوجها ومِنْ نيته أن يطلقها أكرهه هذه متعة ونقل عنه أبو داود: إذا تزوجها على أن يحملها إلى خُراسان ومن رأيه إذا حملها أن يخلي سبيلها فقال: لا هذا يشبه المتعة حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت وهذا يبين أن هذه كراهة تحريم لأنه جعل هذا متعة والمتعة حرام عنده وكذلك قال القاضي في "خلافه": ظاهر هذا إبطال العقد وكذلك استدرك بعض أصحابنا على أبي الخطاب بقول أحمد: هذه متعة قال: فهذا يدل على أنها كراهة تحريم لكن قول أبي الخطاب يقوى في رواية أبي داود فإنه قال: يشبه المتعة والمشبه بالشيء قد ينقص عنه لأن ظاهر الرواية المنع لأنه قال: حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت في الجملة أما إذا نوى أن يتزوجها ليحلها فلم يُذكر عن أحمد فيه لفظ محتمل لعدم التحريم وأما إذا نوى أن يطلقها في وقت فقد نص على التحريم في رواية والرواية الأخرى من أصحابنا من جعلها مثل تلك الرواية ومنهم من قال: تقتضي الكراهة دون التحريم وعلى قول الشيخ أبي محمد: لا بأس به.