First Previous Next Last

هذا الذي ذكرناه من اختلاف العلماء وما ذُكِرَ من الخلاف في المذهب فيما إذا قصد التحليل ولم يشترط عليه قبل العقد ولا معه فأما إذا تواطأ على التحليل قبل العقد وعقدا على ذلك القصد فهو كالمشروط في العقد عند كثير من هؤلاء وهو أشبه بأصلنا إذا قلنا: أن النية المجردة لا تؤثر فإن الغالب على المذهب أن الشروط المتقدمة على العقد إذا لم تفسخ إلى حين العقد فإنها بمنزلة المقارنة وهو مفهوم ما خرَّجه أبو الخطاب وغيره فإنه خص الخلاف إذا نوى التحليل ولم يشترطه وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وهو قول هؤلاء التابعين الذين نقل عنهم الرخصة في مجرد نية التحليل واشترطوا مع ذلك أن لا يعلم الزوج المطلق فروي عن القاسم وسالم: لا بأس أن يتزوجها ليُحلَّها إذا لم يعلم الزوجان وهو مأجور بذلك حكاه عنهما الطحاوي وكذلك قال ربيعة ويحيى بن سعيد: هو مأجور وقال أبو الزناد: وإن لم يعلم أحد منهما فلا بأس بالنكاح وترجع إلى زوجها الأول حكاهن ابن عبد البر وعلى هذا فليس عن أحد من التابعين رخصة في نكاح المحلل إذا علمت به المرأة والزوج المطلق فضلاً عن اشتراطه والمشهور من مذهب الشافعي أن هذا الشرط المتقدم غير مؤثر وكذلك ذكره القاضي في "المجرد": أن ذلك عندنا كنية التحليل من غير شرط وخرج فيهما وجهين وأما إذا شرط التحليل في العقد فهو باطل سواء قال: زوجتك إلى أن تحلها أو: إلى أن تطأها ونحو ذلك من ألفاظ التأجيل أو قال: بشرط أنك إذا وطئتها أو إذا أحللتها بانت أو فلا نكاح بينكما أو على أن لا نكاح بينكما إذا حللتها ونحو ذلك من الألفاظ التي توجب ارتفاع النكاح إذا تحللت أو قال: على أنك تطلقها إذا حللتها للمطلق أو وطئتها وكذلك لو قال: على أن تحلها فقط كما ذكره الخرقي وغيره لأن الإحلال إنما يتم بالوطء والطلاق فإذا قيل: على أن تحلها فقط كان المراد مجموع الأمرَيْن واذا قيل: على أن تحلها ثم تطلقها كان الإحلال هو الوطء وإنما ذكرنا هذا لأن عبارات الفقهاء مختلفة في هذا الشرط منهم من يقول: إذا شرط عليه أن يحلها ومنهم من يقول: أن يحلها ثم يطلقها فمن قال الأول عني بالإحلال الوطء