First Previous Next Last

الدين يؤيد ذلك من الأثر ما روي عن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال: إن عمي طلّق امرأتَه ثلاثاً أيحلها له رجل فقال: من ُيخادعِ الله يَخْدَعْهُ. رواه سعيد وسَيجِيءُ عن ابن عباس وأنس أن كلاً منهما سئل عن العينة فقال: إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله وما روي مرفوعاً وموقوفاً عن عثمان وابن عمر وغيرهما أنهم قالوا: لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة وقد قال أهل السنة: المدالسة المخادعة وقال أيوب السختياني -وناهيك به- في هؤلاء المحتالين: يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان فلو أتوا الأمر عياناً كان أهون عليَّ وقال شريك بن عبد الله القاضي في كتاب ا "لحيل" هو كتاب المخادعة: وكذلك المعاهدون إذا أظهروا للرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يريدون سِلْمَهُ ومقصودهم بذلك المكر به من حيث لا يشعر بأن يظهروا له أماناً وهم يعتقدون أنه ليس بأمان فقد أبطنوا خلاف مقصود المعاهدة كما يظهر المحلل للمسلمين والمرأة أنه إنما يريد نكاحها وأنه راغب في ذلك ومقصوده طلاقها بعد استفراشها لا ما هو مقصود النكاح ولهذا جاءت السنة بأن كل ما فهم الكافر أنه أمان كان أمانا لئلا يكون مخدوعاً وإن لم يقصد خدعه وروى سليم بن عامر قال: كان معاوية يسير بأرض الروم وكان بينه وبينهم أمد فأراد أن يدنو منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم فإذا شيخ على دابة يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء" فبلغ ذلك معاوية فرجع وإذا الشيخ: عمرو بن عبسة. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح ومعلوم أنه إنما نهى عن ذلك لئلا يكون فيه خديعة بالمعاهدين وإن لم يكن في ذلك مخالفة لما اقتضاه لفظ العهد فعلم أن مخالفة ما يدل عليه العقد لفظاً أو عرفاً خديعة وأنه حرام
وتلخيص هذا الوجه: أن مخادعة الله حرام والحيل مخادعة لله
بيان الأول: إن الله ذم المنافقين بقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} النساء: 142 وبقوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} البقرة: 9 ولولا أن المخادعة حرام لم يكن المنافق مذموماً