بهذا الوصف وأيضا أخبر أنه خادعهم وخدع الله العبد عقوبة له والعقوبة لا تكون إلا على فعل محرم أو ترك واجب ذكر أقسام الحيل وبيان الثاني من أوجه:
أحدها: إن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين أفتوا: أن التحليل ونحوه من الحيل مخادعة لله والرجوع إليهم في معاني الألفاظ متعين سواء كانت لغوية أو شرعية
الثاني: إن المخادعة إظهار شيء من الخير وإبطان خلافه كما تقدم هذا هو حقيقة الحيل ودليل مسألة هذا مطابقة هذا المعنى بموارد الاستعمال وشهادة الاشتقاق والتصريف له
الثالث: إن المنافق لما أظهر الإسلام ومراده غير الإسلام سُمِّي مخادعاً لله وكذلك المرائي فإن النفاق والرياء من باب واحد فإذا كان هذا الذي أظهر قولاً غير معتقد لما يفهم منه وهذا الذي أظهر فعلاً غير معتقد لما شرع له مخادعاً فالمحتال لا يخرج عن أحد القسمين: إما إظهار فعل لغير مقصوده الذي شرع له أو إظهار قول لغير مقصوده الذي شرع له وإذا كان مشاركا لهما في المعنى الذي به سميا مخادعين وجب أن يَشْرِكهُما في اسم الخداع وعلم أن الخداع اسم لعموم الحيل لا لحصول هذا النفاق و الله أعلم
الوجه الثاني: قوله سبحانه لما قال المنافقون: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} البقرة: 1415 وقوله سبحانه: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} التوبة: 65 الآية وقوله سبحانه: {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً} البقرة: 231 بعد أن ذكر الطلاق والرجعة والخلع والنكاح المحلل والنكاح بعده وغير ذلك إلى غير ذلك من المواضع دليل على أن الاستهزاء بدين الله من الكبائر- والاستهزاء هو: السخرية وهو حمل الأقوال والأفعال على الهزل واللعب لا على الجد والحقيقة - فالذي يسخر بالناس هو الذي يذم صفاتهم وأفعالهم ذماً يخرجها عن درجة الاعتبار كما سخروا بالمطوِّعين من المؤمنين في