First Previous Next Last

قلوبهم وتجرأوا على الذنب وقالوا: ما نرى السبت إلا أحِِلَّ لنا فلما فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاثة أصناف: صنفًا أمسك ونهى وصنفاً أمسك ولم يَنْهَ وصنفاً إنتهك الحُرْمَة وتمام القصة مشهور وقد روي عن الحسن البصري نحو من هذه القصة ذكره ابنُ عُيَيْنَة عن رجل عن الحسن في قول الله تعالى: {الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} البقرة: 65 قال: رموها في السبت ثم أرجأوها في الماء فاستخرجوها بعد ذلك فطبخوها فأَكَلُوها فأُكِلوا -و الله - أوخم أكلة أكلت أسرعت في الدنيا عقوبة وأسرعت عذاباً في الآخرة و الله ما كانت لحوم تلك الحيتان بأعظم عند الله من دماء قوم مسلمين إلا أنه عُجِّل لهؤلاءِ وأُخِّرَ لهؤلاء فقول الحسن: رموها في السبت يعني: احتالوا على وقوعها في الماء يوم السبت كما بيَّن غيرُه أنهم حفروا لها حياضاً ثم فتحوها عشية الجمعة أو أنه أراد أنهم رموا الحبائل يوم السبت ثم أخَّروها في الماء إلى يوم الأحد فاستخرجوها بالحيتان يوم الأحد ولم يرد أنهم باشروا إلقاءها يوم السبت فإنهم لو اجترأوا على ذاك لاستخرجوها إلا أن يكونوا تأولوا أن إلقاءها بأيديهم ليس بصيد والمحرَّمُ إنما هو الصيد فقد روي من تأويلهم ما هو أقبح من هذا ذكره محمد بن عمر العنقري في "أخبار الأنبياء" قال: أنبأنا أبو بكر وأظنه الهُذلي عن عكرمة قال: أتيت ابن عباس وهو يقرأ في المصحف في سورة الأعراف ويبكي فدنوت منه حتى أخذت بلوحي المصحف فقلت: ما يبكيك قال: يبكيني هذه الورقات. قال: هل تعرف أيلة قلت: نعم. قال: إن الله أسكنها حيًا من اليهود فابتلاهم بحيتان حرمها عليهم يوم السبت وأحلها لهم في كل يوم قال: وكان إذا كان يوم السبت خرجت إليهم فإذا ذهب السبت غاصت في البحر حتى لا يعرض لها الطالبون وإن القوم اجتمعوا فاختلفوا فيها فقال فريق منهم: إنما حرمت عليكم يوم السبت أن تأكلوها فصيدوها يوم السبت وكلوها في سائر الأيام وقال آخرون: بل حُرِّمَتْ عليكم أن تصيدوها أو تؤذوها أو تنفروها فلما كان يوم السبت خرجت إليهم شرعاً فتفرق الناس فقالت فِرقة: لا نأخذها ولا نقربها وقال آخرون: بل نأخذها ولا نأكلها يوم السبت وكانوا ثلاثَ فِرَقٍ: فرقة على أَيْمَانِهم وفرقة على شمائلهم وفرقة وسطهم فقامت الفرقة اليمنى فجعلت