وقد استدل به الإمام احمد وقال: فيه إبطال الحيل فلما كان الشارع قد أثبت الخيار إلى حين التفرق الذي يفعله المتعاقدان بشؤم طباعهما حرم صلى الله عليه وسلم أن يقصد المفارق منع الآخر من الاستقالة وهي طلب الفسخ سواء كان العقد لازماً أو جائزاً لأنه قصد بالتفرق غير ما جعل التفرق في العرف له من إسقاط حق المسلم
الوجه الثامن: ما روى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" رواه الإمام أبو عبد الله بن بَطَّة قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم: حدثنا الحسن بن الصباح الزعفراني: حدثنا يزيد بن هارون: حدثنا محمد بن عمرو. هذا إسناد جيد يصحح مثله الترمذي وغيره تارة ويحسنه تارة ومحمد بن مسلم المذكور مشهور ثقة ذكره الخطيب في "تاريخه" كذلك وسائر رجال الإسناد أشهر من أن يحتاج إلى وصفهم وقد تقدم ما يشهد لهذا الحديث من قصة أصحاب السبت وسنذكر إنشاء الله قصة الشحوم. وهذا نص في تحريم استحلال محارم الله بالاحتيال وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أدنى الحيل لأن المطلِّق ثلاثاً مثلاً قد حرمت عليه امرأته ومن أسهل الحيل علينا أن يعطي بعض السفهاء عشرة دراهم ويستعيره لينزو عليها بخلاف الطريق الشرعي من نكاح راغب فإن ذاك يصعب معه عودها حلالاً إذ من الممكن أن لا يطلق بل أن يموت المطلق أولا قبله وكذلك من أراد أن يقرض ألفا بألف وخمسمائة فمن أدنى الحيل عليه أن يعطيه ألفاً إلا درهماً باسم القرض ويبيعه خِرْقَةً تساوي درهماً بخمسمائة وهكذا سائر أبواب الحيل. ثم إنه صلى الله عليه وسلم نهانا عن التشبه باليهود وقد كانوا احتالوا في الاصطياد يوم السبت على ما ذكرناه فإن حفروا خنادق يوم الجمعة تقع الحيتان فيها يوم السبت ثم يأخذونها يوم الأحد وهذا عند المحتالين جائز لأن فعل الاصطياد لم يوجد يوم السبت لكن عند الفقهاء هو حرام لأن المقصود هو الكف عما ينال به الصيد بطريق التسبب أو المباشرة ومن احتيالهم أن الله سبحانه لما حرم