First Previous Next Last

تحريم العين تحريمٌ للانتفاع بها وذلك يوجب أن لا يقصد الانتفاع بها أصلاً وفي أخذ بدلها أكثر الانتفاع بها وإثبات لخاصة المال ومقصوده فيها وذلك مناف للتحريم وصار ذلك مثل أن يقال لرجل: لا تقرب مال اليتيم فيبيع ويأخذ ثمنه ويقول: لم أقرب مال اليتيم أو كرجل قيل له: لا تضرب زيداً ولا تمسه بأذى فجعل يضرب على فروته التي لبسها ويقول: لم أضربه ولم أمسه وإنما ضربت ثوبه. ولمن يجوِّز الحيل في باب الأيمان من هذا الضرب فنون كثيرة يعلِّقون الحكم فيها بمجرد اللفظ من غير التفات إلى المقصود فيقعون في مثل ما وقعت فيه اليهود سواء إلا أن المنع هناك من جهة الحالف والمنع هنا من جهة الشارع ولولا أن الله سبحانه رحم هذه الأمة - بأن نبيها صلى الله عليه وسلم نبههم على ما لُعِنَت به اليهود وكان السابقون منها فقهاء أتقياء علموا مقصود الشارع فاستقرت الشريعة بتحريم المحرمات من الدم والميتة والخنزير والخمر وغيرها وإن بدلت صورها وبتحريم أثمانها - لطرق الشيطان لأهل الحيل ما طرق لهم في الأثمان ونحوها. إذ البابان باب واحد على مَنْ لا يخفى وأي فرق بين ما فعلته اليهود وبين أن يريد رجل أن يهب رجلاً شيئاً من ماله ثوباً أو عبداً أو داراً فيريد أن يقطع عنه منته فيقول: و الله لا آخذ هذا الثوب فيباع ذلك الثوب ويأخذ ثمنه أو يفصل قميصاً ثم يأخذه ويقول: ما أخذت الثوب وإنما أخذت ثمنه أو أخذت قميصاً هذا تأوبل اليهود بعينه فإن الحالف أراد منع نفسه من ذلك الشيء منعاً يوجب الحنث بتقدير الفعل و الله سبحانه أراد منع عباده من ذلك المحرم منعاً يوجب الحنث بتقدير الفعل ومن تأمل أكثر الحيل وجدها عند الحقيقة تعود إلى ما يشبه هذا ومما ذكر يتبين أن فعل أرباب الحيل من جنس فعل اليهود الذي لعنوا عليه سواء بسواء
الوجه العاشر: وهو ما روى معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاق فقال: حدثني