First Previous Next Last
ذلك في الطلاق فيصح نذره بخلاف الطلاق والمنقول عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجزئه كفارة يمين كما ثبت ذلك عن ابن عمر وحفصة وزينب ورووه أيضاً عن عائشة وأم سلمة وابن عباس وأبي هريرة وهو قول أكابر التابعين: كطاووس وعطاء وغيرهما ولم يثبت عن صحابي ما يخالف ذلك لا في الحلف بالطلاق ولا في الحلف بالعتاق بل إذا قال الصحابة: إن الحالف بالعتق لا يلزمه العتق فالحالف بالطلاق أولى عندهم وهذا كالحلف بالنذر مثل: أن يقول: إن فعلت كذا فعلي الحج
أو صوم سنة أو ثلث مالي صدقة فإن هذا يمين تجزئ فيه الكفارة عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل عمر وابن عباس وعائشة وابن عمر وهو قول جماهير التابعين: كطاووس وعطاء وأبي الشعثاء وعكرمة والحسن وغيرهم وهو مذهب الشافعي المنصوص عنه ومذهب أحمد بلا نزاع عنه وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة اختارها محمد بن الحسن وهو قول طائفة من أصحاب مالك كابن وهب وابن أبي الغمر وأفتى ابن القاسم ابنه بذلك والمعروف عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: أنه لا فرق بين أن يحلف بالطلاق أو العتاق أو النذر إما أن تجزئه الكفارة في كل يمين وإما أن لا شيء عليه وإما أن يلزمه كما حلف به بل إذا كان قوله: إن فعلت كذا فعلي أن أعتق رقبة وقصد به اليمين لا يلزمه العتق بل يجزئه كفارة يمين ولو قاله على وجه النذر لزمه بالاتفاق فقوله: فعبدي حر أولى أن لا يلزمه لان القصد اليمين إذا منع أن يلزمه الوجوب في الاعتاق فلأن يمنع لزوم العتق وحده أولى وأيضاً. فإن ثبوت الحقوق في الذمم أوسع نفوذاً فإن الصبي والمجنون والعبد قد ثبتت الحقوق في ذممهم مع أنه لا يصح تصرفهم فإذا كان قصد اليمين مع ثبوت العتق المعلق في الذمة فلأن يمنع وقوعه أولى وأحرى وإذا كان العتق الذي يلزمه بالنذر لا يلزمه إذا قصد به اليمين فالطلاق الذي لا يلزم بالنذر أولى أنْ لا يلزم إذا قصد به اليمين فإن التعلق إنما يلزم فيه الجزاء إذا قصد وجوب الجزاء عند وجوب الشرط كقوله: إن ابرأتني من صداقك فأنت