First Previous Next Last

تجعلها إلى سنة بألف ومائتين فقال: بعني هذه السلعة بالألف التي في ذمتك ثم ابتعها مني بألف وماثتين فهده صورة البيع وفي الحقيقة باعه الألف الحالة بألف ومائتين مؤجلة فإن السلعة قد تواطأوا على عودها إلى ربها ولم يأتيا ببيع مقصود بتة. وكذلك نكاح المحلل وإن أتوا بلفظ الإنكاح وبالولي والشاهدين والمهر فإنهم قد تواطأوا على أن تقيم معه ليلة أو ساعة ثم تفارقه وأنها لا تأخذ منه شيئاً بل تعطيه وهذا هو سفاح امرأة: تستأجر رجلاً ليفجر بها لحاجتها إليها فتبديل الناس للأسماء لا يوجب تبديل الأحكام فإنها أسماء سموها وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان كتسمية الأوثان آلهة فإن خصائص الإلهية لما كانت معدومة فيها لم يكن لتلك التسمية حقيقة وكذلك خصائص البيع والنكاح وهي الصفات والنعوت الموجودة في هذه العقود في العادة إذا كان بعضها منتفياً عن هذا العقد لم يكن بيعاً ولا نكاحاً فإذا كانت صفات الخمر والربا والسفاح ونحو ذلك من المحرمات موجودة في شيء كان محرماً وإن سمَّاه الناس بغير ذلك الاسم لتغيير أتوا به في ظاهره وإن أُفرِدَ باسم كما أن المنافق يدخل في اسم الكافر في الحقيقة وإن كان في بعض الأحكام في الظاهر قد يجري عليه حكم المؤمن. ومن علم ربا الجاهلية الذي نزل فيه القرآن كيف كان لم يشك في أن كثيراً من هذه المعاملات هي ربا الجاهلية فإن الرجل كان يكون له على رجل دين من ثمن مبيع أو نحوه فإذا حل عليه قال له: إما أن توفّي وإما أن تُرْبي فإن لم يوفِّه وإلا زاده في المال ويزيده الغريم في الأجل ولهذا من علم حقيقة الديَّن من الأئمة قَطَعَ بالتحريم فيما كان مقصوده هذا قال أحمد بن القاسم: سألت ابا عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن الربا الذي هو الربا نفسه الذي فيه تغليظ قال: أما البيِّن فهو أن يكون لك دين إلى أجل فتزيد على صاحبه تحتال في ذلك لا تريد إلا الزيادة عليه والشيء مما يكال أو يوزن يبيعه بمثله كما في حديث أبى سعيد: "أو يتيماً فرداً" قال: وهو في النسيئة أَبْين. وبالجملة من تأمل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ناهياً عنه مما سيكون في الأمة من استحلال المحرمات بأن يسلبوا عنها الاسم الذي حرمت به وما فعلته اليهود