First Previous Next Last

علم أن هذين من مشكاة واحدة وأن ذلك تصديق قوله صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم" وعُلِمَ بالضرورة أن أكثر الحيل من هذا الجنس لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلون محارم الله بأدنى الحيل" و الله الهادي إلى الحق
الوجه الحادي عشر ما روى ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله: أنزل الله بهم بلاء فلا يرفع حتى يراجعوا دينهم" رواه الإمام أحمد في "المسند". قال: أنبأنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر ورواه أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح إلى حيوة بن شريح المصري عن إسحق أبي عبد الرحمن الخراساني: أن عطاء الخُراساني حدَّثه: أن نافعاً حدثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد: سلَّطَ الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" وهذان إسنادان حسنان أحدهما يشد الآخر ويُقَوِّيه - فأما رجال الأول فأئمة مشاهير لكن نخاف أن لا يكون الأعمش سمعه عن عطاء فإن عطاء لم يسمعه من ابن عمر والإسناد الثاني يبين أن للحديث أصلاً محفوظاً عن ابن عمر فإن عطاء الخراساني ثقة مشهور وحَيْوَةَ بن شريح كذلك وأفضل وأما إسحق بن عبد الرحمن فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثل حيوة بن شريح والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وغيرهم. وقد رُوِّينا من طريق ثالث في "حديث السري بن سهل الجند سابوري" بإسناد مشهور عال قال: حدثنا وحدثنا عبد الله بن رشيد: حدثنا عبد الرحمن بن محمد عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: لقد أتى علينا زمان وما منا رجل يرى أنه أحق بديناره وبدرهمه من أخيه المسلم ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتركوا الجهاد واتبعوا أذناب البقر أدخل الله عليهم ذلاً لا ينزعه حتى يتوبوا ويراجعوا دينهم" وهذا يبين أن للحديث أصلاً عن عطاء.