قال أهل اللغة: العينة في أصل اللغة السلف والسلف يعم تعجيل الثمن وتعجيل المثمن وهو الغالب هنا يقال: إعتان الرجل وتعين إذا اشترى الشيء بنسيئة كأنها مأخوذة من العين وهو المعجل وصيغت على فعله لأنها نوع من ذلك وهو أن يكون المقصود بذل العين المعجلة للربح وأخذها للحاجة كما قالوا في نحو ذلك: التورق إذا كان المقصود الورق. قال أبو إسحق الجوزجاني: أنا أظن أن العينة إنما اشتقت من حاجة الرجل إلى العين من الذهب والورق فيشتري السلعة ويبيعها بالعين الذي احتاج إليه وليست به إلى السلعة حاجة وتطلق العينة على نفس السلعة المعتانة ومنه حديث ذكره الزبير بن بكار في "النسب" عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال لأبيه عبد الله: اغْدُ غداً إلى السوق فخذ لي عينة قال: فغدا عبد الله فتعين عبنة من السوق لأبيه ثم باعها قأقام أياماً ما يبيع أحد في السوق طعاماً ولا زيتاً غير عبد الله من تلك العينة فلعل هذا مثل قولهم: كسرة ومنحة للمكسورة والممنوحة والحديث يدل على أن من العينة ما هو محرم وإلا لما أدخلها في جملة ما استحقوا به العقوبة وكذلك في الأخذ بأذناب البقر وهو على ما قيل الدخول في الأرض الخراج بدلاً عن أهل الذمة. وقد تقدم عن الأوزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليأتين على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع" يعني العينة فهذا شاهد عاضد لهذا الحديث وكذلك ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "ما ظهر في قوم الربا والزنا" وعن أنس بن مالك أنه سئل عن العينة يعني بيع الحريرة فقال: إن الله لا يخدع هذا ما حرم الله ورسوله رواه محمد بن عبد الله الكوفي الحافظ المعروف بمطين في كتاب "البيوع" والصحابي إذا قال: حرم الله ورسوله أو: أمر الله ورسوله أو: أوجب الله ورسوله أو: قضى الله ورسوله ونحو هذا فإن حكمه حكم ما لو روى لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على التحريم والأمر والإيجاب والقضاء ليس في ذلك إلا خلاف شاذ لأن رواية الحديث بالمعنى جائزة وهو أعلم بمعنى ما سمع فلا يَقْدُمُ على أن يقول أمر أو نهي أو حرم إلا بعد أن يثق بذلك واحتمال الوهم مرجوح كاحتمال غلط السمع ونسيان القلب