First Previous Next Last

حل هذا إلى زيد بن أرقم -رضي الله عنه- لا سيما وأم ولده إنما دخلت على عائشة تستفتيها وقد رجعت عن هذا العقد إلى رأس مالها كما تقدم فعلم أنهما لم يكونا على بصيرة منه وأنه لم يتم العقد بينهما وقول السائلة لعائشة: أرأيت أن لم آخذ إلا رأس مالي ثم تلاوة عائشة عليها: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} البقرة: 275 دليل بين أن التغليظ إنما كان لأجل أنه ربا لا لأجل جهالة الأجل فإن هذه الآية إنما هي في التأنيب من الربا وفي هذا دليل على بطلان العقد الأول إذا قصد التوسل به إلى الثاني وهذا هو الصحيح من مذهبنا وغيره. ومما يشهد لمعنى العينة ما رواه أبو داود عن صالح بن رستم عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي أو قال علي رضي الله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وعن بيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تدرك. رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور مبسوطاً قال: قال علي: سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك وقال الله تعالى: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} البقرة: 237 وينهد الأشرار ويستذل الأخيار ويباع المضطرون وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن بيع المضطر وعن بيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تطعم. وهذا وإن كان في راويه جهالة فله شاهد من وجه آخر رواه سعيد. قال: حدثنا هشيم عن كوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة -رضي الله عنه-: أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن بعد زمانكم هذا زماناً عضوضاً يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك" قال الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} سبأ: 39 وينهد شرار خلق الله يبايعون كل مضطر إلا أن بيع المضطر حرام المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره إن كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكا إلى هلاكه. وهذا الإسناد وإن لم تجب به حجة فهو يعضد الأول مع أنه خبر صدق بل هو من دلائل النبوة فإن عامة العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة يضن عليه الموسر بالقرض لا أن يربحوا فى المائة ما أحبوا فيبيعونه ثمن المائة بضعفها أو نحو ذلك ولهذا كره العلماء أن يكون أكثر بيع الرجل أو عامته نسيئةً لئلا يدخل في اسم العينة وبيع المضطر فإن أعاد السلعة إلى البائع أو إلى آخر يعيدها إلى البائع عن احتيال مهم وتواطىء لفظي أو عرفي فهو الذي لا يشك في تحريمه وأما