First Previous Next Last

عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة قال سماك: الرجل يبيع البيع فيقول: هو بنسأ بكذا وبنقد بكذا وكذا رواه الإمام أحمد وعلى هذا فله وجهان:
أحدهما: أن يبيعه بأحدهما مبهماً ويتفرقا على ذلك وهذا تفسير جماعة من أهل العلم لكنه بعيد من هذا الحديث فإنه لا مدخل للربا هنا ولا صفقتين هنا وإنما هي صفقة واحدة بثمن مبهم.
والثاني: أن يقول هي بنقد بكذا أبيعكها بنسيئة بكذا كالصورة التي ذكرها ابن عباس فيكون قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة وجعل النقد معياراً للنسيئة وهذا مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم: "فله أوكسهما أو الربا" فإن مقصوده حينئذٍ هو بيع دراهم عاجلة بآجلة فلا يستحق إلا رأس ماله هو أوكس الصفقتين وهو مقدار القيمة العاجلة فإن أخذ الزيادة فهو مرب.
التفسير الثاني: أن يبيعه الشيء بثمن على أن يشتري المشتري منه ذلك الثمن وأولى منه أن يبيعه السلعة على أن يشتريها البائع بعد ذلك وهذا أولى بلفظ البيعتين في بيعة فإنه باع السلعة وابتاعها أو باع بالثمن وباعه وهذا صفقتان في صفقة حقيقة وهذا بعينه هو العينة المحرمة وما أشبهها مثل أن يبيعه نَسَأَ ثم يشتري بأقل منه نقداً أو يبيعه نقداً ثم يشتري بأكثر منه نسأ ونحو ذلك فيعود حاصل هاتين الصفقتين إلى أن يعطيه دراهم أكثر منها وسلعته عادت إليه فلا يكون له إلا أوكس الصفقتين وهو النقد فإن ازداد فقد أربا ومما يؤيد أنه قصد بالحديث هذا ونحوه: أن في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: نهى عن بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع رواه الإمام أحمد وكلا هذين العقدين يؤولان إلى الربا وفي النهي عن هذا كله أوضح دلالة عن النهي عن الحيل التي هي في الظاهر بيع وفي الحقيقة ربا ومما يبين أن هذا المعنى مقصود من الأحاديث أنه في حديث ابن مسعود: "لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والمحلل والمحلل له" وقال: "ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله" فدل على أن الربا والزنا قرينان في الاحتيال عليهما وفي أن ذلك يوجب العقوبة كما تقدم بيانه.