First Previous Next Last

ومما يؤيد هذا المعنى والمعنى المذكور في الوجه الذي قبله ما روى الشعبي عن ابن عمر أن عمر قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما بعد أيها الناس! إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهداً يُنتهى إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا رواه الجماعة إلا ابن ماجه فإن هذا دليل على أن عمر -رضي الله عنه- قصد بيان الأسماء التي فيها إجمال ورأى أن منها الخمر والربا فإن منهما ما لا يستريب أحد في تسميته ربا وخمراً ومنهما ما قد يقع فيه الشبهة وكان عنده علم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن اسم الخمر يعم كل ما خامر العقل وهي كلمة جامعة لكل شراب مسكر وأما الربا فلم يكن يحفظ فيه لفظاً جامعاً فقال فيما لم يتبينه: وأبواب من أبواب الربا فعلم أن كثيراً مما يحسبه الناس بيعاً هو ربا فإن آية الربا من آخر القرآن نزولاً فلم يعرف جميع أبواب الربا كثير من العلماء ولهذا قام عمر -رضي الله عنه- خطيباً في الناس فقال: ألا إن آخر القرآن كان تنزيلاً آية الربا ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبين لنا - وفي لفظ قبل أن يفسرها لنا- فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم وفي لفظ آخر فدعوا الربا والريبة وهذا مشهور محفوظ صحيح عن عمر أي: اتقوا: ما تعلمون أنه الربا وما تستريبون فيه وهذا من فقهه رضي الله عنه فإن الله أحل البيع وحرم الربا فما استيقن أنه داخل في حد البيع في البيع دون الربا أو الربا دون البيع فلا ريب فيه وما جاز أن يكون داخلاً في أحدهما دون الآخر فقد اشتبه أمره وهو الريبة فليس هنا أصل متيقن حتى يرد إليه المشتبه لأنا قد تيقنا أن الربا محرم وهو اسم مجمل ومنه ما هومستثنى من جملة ما يسمى في اللغة بيعاً واستثناء المجهول من المعلوم يوجب الجهالة في المستثنى إلا فيما علم أنه لا ربا فيه ويشهد لهذا حديث - لا أحفظ الآن إسناده -: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى فيهم إلا من أكل الربا فمن لا يأكل منه أصابه من غباره" ثم وجدت إسناده رُوِّينا في "مسند الإمام أحمد" قال: حدثنا هشيم عن عباد بن راشد عن سعيد بن أبي حبرة: وحدثنا الحسن منذ نحو من أربعين أو خمسين سنة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي