First Previous Next Last

التي فيها العنب أمر بعنبها فنزع من أصوله وحرثها وعن عمار بن المغيرة بن شعبة قال: سألت ابن عمر أتبيع عنباً لي عصيراً فقال: لا ولكن زببه ثم بعه وفي رواية أن عبد الله بن عمر سئل عن بيع العصير فقال: لا يصلح قال: فقلت: فشُرْبُهُ قال: لا بأس به وقال أحمد: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السلاح في الفتنة. ثم في معنى هؤلاء كل بيع أو إجارة أو هبة أو إعارة تعين على معصية إذا ظهر القصد وإن جاز أن يزول قصد المعصية مثل بيع السلاح للكفار أو للبغاة أو لقطاع الطريق أو لأهل الفتنة وبيع الرقيق لمن يعصي الله فيه إلى غير ذلك من المواضع فإن ذلك قياس بطريق الأولى على عاصر الخمر ومعلوم أن هذا إنما استحق اللعنة وصارت إجارته وبيعه باطلاً إذا ظهر له أن المشتري أو المستأجر يريد التوسل بماله ونفعه إلى الحرام فيدخل في قوله سبحانه وتعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائد: 2 ومن لم يراع المقاصد في العقود يلزمه أن لا يلعن العاصر وأن يجوز له أن يعصر العنب لكل أحد وإن ظهر له أن قصده التخمير لجواز تبدل القصد ولعدم تأثير القصد عنده في العقود وقد صرحوا بذلك وهذا مخالف بنيته لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيد هذا ما رواه الإمام أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمراً فقد تقحم النار على بصيرة" ومن ذلك ما روي عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم". رواه الخمسة إلا ابن ماجه وقال الشافعي رضي الله عنه هذا أحسن حديث في هذا الباب وأقيس وهو كما قال الشافعي فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الصعب بن جثَّامة أنه أهدي له لحم حمار وحشي فرده وقال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" وكذلك صح هذا المعنى من حديث زيد بن أرقم وصح عنه حديث أبي قتادة: لما صاد لحم الحمار الوحشي فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه المحرمين في الأكل منه وكذلك صح هذا المعنى من حديث طلحة وغيره ولا محمل لهذه الأحاديث المختلفة إلا أن يكون إباحة لمحرم لم يُصَد له ورده حيث ظن أنه قد صِيدَ له ولهذا