وهو أن الذبح لا يحلل البهيمة حتى يقصد به أكلها فلو قصد به جعلها غرضا ونحو ذلك لم يحل فكذلك النكاح والبيع وغيرهما إن لم يقصد به الملُكْ المقصود بهذه العقود لم يفد حكمه إذا قصد الإحلال للغير أو إجازة قرض بمنفعة أو غير ذلك. ومن ذلك ما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من تزوج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زان ومن أدان ديناً ينوي أن لا يقضيه فهو سارق" رواه أبو حفص العكبري بإسناده فجعل النبي صلى الله عليه وسلم المشتري والمستنكح إذا قصدا أن لا يؤديا العوض بمنزلة من استحل الفرج والمال بغير عوض فيكون كالزاني والسارق في الإثم ويؤيد هذا ما خرجه البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّاها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" فهذه النصوص كلها تدل على أن المقاصد تفيد أحكام التصرفات من العقود وغيرها والأحكام تقتضي ذلك أيضاً فإن الرجل إذا اشترى أو استأجر أو اقترض ونوى أن ذلك لموكله أو لموليه كان له وإن لم يتكلم به في العقد وإن لم ينوه له وقع الملك للعاقد وكذلك لو تملك المباحات من الصيد والحشيش وغير ذلك ونوى أنه لموكله وقع الملك له عند أكثر الفقهاء والدليل عليه حديث سعد لما اشترك هو وابن مسعود وعمار في غنيمة بدر. نعم لا بد في النكاح من تسمية الموكل لأنه معقود عليه بمنزلة السلعة في البيع فافتقر العقد إلى تعيينه لذلك لا لأجل كونه معقوداً له.
وإذا كان القول والفعل الواحد يوجب الملك لمالكين مختلفين عند تغير النية ثبت أن للنية تأثيراً في التصرفات ومن ذلك أنه لو قضى عن غيره ديناً أو أنفق عليه نفقة واجبة ونحو ذلك ينوي التبرع والهبة لم يملك الرجوع بالبذل وإن لم ينو فله الرجوع إن كان قد علم بإذنه وفاقاً وبغير إذنه على خلاف فيه فصورة الفعل واحدة وإنما اختلف هل هو من باب المعاوضات أو من باب أكثر التبرعات بالنية ومن ذلك أن الله سبحانه حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالاً ربوياً بمثله على وجه البيع إلا أن يتقابضا وجوز الدفع على وجه القرض وقد اشتركا في أن هذا يقبض دراهم ثم يعطي مثلها بعد العقد وإنما فرق بينهما للمقاصد فإن مقصود القرض إرفاق المقترض ونفعه