First Previous Next Last
الطلاق عند الشرط مثل: أن يختار طلاقها إذا أعطته العوض فيقول: إن أعطيتني كذا فأنت طالق أو يختار طلاقها إذا أتت كبيرة فيقول: أنت طالق إن زنيت أو سرقت وقصده الإيقاع عند الصفة لا الحلف فهذا يقع فيه الطلاق باتفاق السلف فإن الطلاق المعلق بالصفة روي وقوع الطلاق فيه عن غير واحد من الصحابة: كعلي وابن مسعود وأبي ذر وابن عمر ومعاوية وكثير من التابعين ومن بعدهم وحكى الإجماع على ذلك غير واحد وما علمت أحدًا نقل عن أحد من السلف أن الطلاق بالصفة لا يقع وإنما علم النزاع فيه عن بعض الشيعة وعن ابن حزم من الظاهرية وهؤلاء الشيعة بلغتهم فتاوى عن بعض فقهاء أهل البيت فيمن قصده الحلف فظنوا أن كل تعليق كذلك كما أن طائفة من الجمهور بلغتهم فتاوى عن بعض الصحابة والتابعين فيمن علق الطلاق بصفة أنه يقع عندها فظنوا أن ذلك يمين وجعلوا كل تعليق يميناً كمن قصده اليمين ولم يفرّقوا بين التعليق الذي يقصد به اليمين والذي يقصد به الإيقاع كما لم يفرق أولئك بينهما في نفس الطلاق وما علمت أحدًا من الصحابة أفتى في اليمين بلزوم الطلاق كما لم أعلم أحداً منهم أفتى في التعليق الذي يقصد منه اليمين وهو المعروف عن جمهور السلف حتى قال به داود وأصحابه ففرقوا بين تعليق الطلاق الذي يقصد به اليمين والذي يقصد به الإيقاع كما فرّقوا بينهما في تعليق النذر وغيره والفرق بينهما ظاهر فإن الحالف يكره وقوع الجزاء وأن وُجِدتْ الصفة كقول المسلم: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني: فهو يكره الكفر وإن وُجِدتْ الصفة إنما التزامه لئلا يُلْزَمْ وليمتنع به من الشرط لا لقصد وجوده عند الصفة
وهكذا الحلف بالإسلام لو قال الذمي: إن فعلت كذا فأنا مسلم والحالف بالنذر والحرام والظهار والطلاق والعتاق إذا قال: إن فعلت كذا فعلي الحج وعبيدي أحرار ونسائي طوالق ومالي صدقة فهو يكره هذا اللوازم وإن وجد الشرط وإنما علقها ليمنع نفسه من الشرط لا لقصد وقوعها وإذا وجد الشرط فالتعليق الذي يقصد به الإيقاع من باب الإيقاع والذي يقصد به اليمين من باب اليمين وقد بين الله في كتابه أحكام الطلاق وأحكام الإيمان
وإذا قال: إن سرقت أو: إن زنيت: فأنت طالق