الحكم بحكم ولاية الشارع على العبد فالمكلف قصد القول والشارع قصد الحكم له فصار الجميع مقصوداً.
وفي الجملة فهذا لا ينقض ما ذكرناه من أن القصد في العقود معتبر لأنا إنما قصدنا بذلك أن الشارع لا يصحح بعض الأمور إلا مع العقد وبعض الأمور يصححها إلى أن يقترن بها قصد يخالف موجبها وهذا صحيح في الجملة كما قد تبين وبهذا يظهر أن نكاح المحلل إنما بطل لأن الناكح قصد ما يناقض النكاح لأنه قصد أن يكون نكاحه لها وسيلة إلى ردها إلى الأول والشيء إذا فعل لغيره كان المقصود بالحقيقة هو ذلك الغير لا إياه فيكون المقصود بنكاحها أن تكون منكوحة للغير لا أن تكون منكوحة له وهذا القدر ينافي قصد أن تكون منكوحة له إذ الجمع بينهما متناف وهو لم يقصد أن تكون منكوحة له بحال حتى يقال: قصد أن تكون منكوحة له في وقت ولغيره في وقت آخر إذ لو كان كذلك يشبه قصد المتعة من غير شرط ولهذا لو فعله فقد قيل: هو كقصد التحليل وهو المشهور عندنا كما تقدم وقيل: ليس كذلك وإذا لم يكن كذلك لم يصح إلحاقه بمن لم يقصد ما ينافي النكاح في الحال ولا في المآل بوجه مع كونه قد أتى بالقول المتضمن في الشرع لقصد النكاح وسيأتي تحرير الكلام في هذا الموضع إن شاء الله تعالى.
وأما التلجئة: فالذي عليه أصحابنا أنهما إذا اتفقا على أن يتبايعا شيئاً بثمن ذكراه على أن ذلك تلجئة لا حقيقة معها ثم تعاقدا البيع قبل أن يبطلا ما تراضيا عليه فالبيع تلجئة وهو باطل وإن لم يقولا في العقد قد تبايعناه تلجئة. قال القاضي: وهذا قياس قول أحمد لأنه قال فيمن تزوج امرأة واعتقد أنه يحلها للأول: لم يصح هذا النكاح وكذلك إذا باع عنبه ممن يعلم أنه يعصره خمراً وقال: وقد قال أحمد في رواية ابن منصور إذا أقر لامرأة بدين في مرضه ثم تزوجها ومات وهي وارثة فهذه قد أقر لها وليست بزوجة يجوز ذلك إلا أن يكون أراد تلجئة فيرد ونحو هذا نقل إسحق بن إبراهيم المروزي وهذا قول أبي يوسف ومحمد وهو قياس قول مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يكون تلجئة حتى يقولا في العقد قد تبايعنا هذا العقد تلجئة