First Previous Next Last

عادلة بنكاح العلانية وقال أبو حفص: إذا تكافأت البينات وقد شرطوا في السرِّ أن الذي يظهر في العلانية للرياء والسمعة فينبغي لهم أن يفوا لهم بهذا الشرط ولا يطالبوه بالظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون عند شروطهم" فإن القاضي وظاهر هذا الكلام من أبي حفص أنه قد جعل للسر حكماً قال: والمذهب على ما ذكرناه.
قلت: كلام أبي حفص الأول فيما إذا قامت البينة بأن النكاح عقد في السر بالمهر القليل ولم يثبت نكاح العلانية وكلامه الثاني فيما إذا ثبت نكاح العلانية ولكن تشارطوا إنما يظهرون الزيادة على ما اتفقوا عليه للرياء والسمعة وهذا الذي ذكره أبو حفص أشبه بكلام الإمام أحمد وأصوله فإن عامة كلامه في هذه المسألة إنما هو إذا اختلف الزوج والمرأة ولم يثبت بينة ولا اعتراف: أن مهر العلانية سمعة بل شهدت البينة أنه تزوجها بالأكثر وادعى عليه ذلك فإنه يجب أن يؤاخذ بما أقر به إنشاء أو إخباراً وإذا أقام شهوداً يشهدون أنهم تراضوا بدون ذلك حكم بالبينة للأولى لأن التراضي بالأقل في وقت لا يمنع التراضي بما زاد عليه في وقت آخر ألا ترى أنه قال: أُوخِذ بالعلانية لأنه بالعلانية قد أشهد على نفسه وينبغي لهم أن يفوا بما كان أسره فقوله: لأنه أشهد على نفسه دليل على أنه إنما يلزمه في الحكم فقط وإلا فما يجب فيما بينه وبين الله لا يعلل بالإشهاد وكذلك قوله: ينبغي لهم أن يفوا له وأما هو فيؤاخذ بالعلانية دليل على أنه يحكم عليه به وأن أولئك يجب عليهم الوفاء. وقوله: ينبغي تستعمل في الواجب أكثر مما تستعمل في المستحب ويدل على ذلك أنه قد قال أيضًا في امرأة زوِّجت في العلانية على ألف وفي السر على خمسمائة فاختلفوا في ذلك فإن كانت البينة في السر والعلانية سواء أخذنا بالعلانية لأنه أحوط وهو خرج يؤاخذ بالأكثر وقيدت المسألة بأنهم اختلفوا وأن كليهما قامت به بينة عادلة.
وإنما يظهر ذلك بالكلام في الصورة الثانية: وهو ما إذا تزوجها في السر بألف ثم تزوجها في العلانية بألفين مع بقاء النكاح الأول فهنا قال القاضي - في "المجرد" و "الجامع": إن تصادقا على نكاح السر لزم نكاح السر بمهر السر لأن النكاح