فالهازل عَقَدَ عقداً ناقصاً فكمله الشارع والمحلل زاد على العقد الشرعي ما أوجب عدمه
الوجه الرابع: إن نكاح الهازل ونحوه حجة لاعتبار القصد وذلك أن الشارع منع أن تتخذ آيات الله هزواً وأن يتكلم الرجل بآيات الله التي هي العقود إلا على وجه الجد الذي يقصد به موجباتها الشرعية ولهذا ينهى عن الهزل بها وعن التلجئة كما ينهى عن التحليل وقد دل على ذلك قوله سبحانه: {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً} البقرة: 231 وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزؤن بآياته: طلقتك طلقتك راجعتك" فعلم أن اللعب بها حرام والنهي يقتضي فساد المنهى عنه ومعنى فساده عدم ترتب أثرة الذي يريده المنهي مثل نهيه عن البيع والنكاح المحرم فإن فساده عدم حصول الملك والهازل اللاعب بالكلام غرضه التفكه والتلهي والتمضمض بمثل هذا الكلام من غير لزوم حكمه له فأفسد الشارع عليه هذا الغرض بأن ألزمه الحكم متى تكلم بها فلم يترتب غرضه من التلهي بها واللعب والخوض بل لزمه النكاح وثبت في حقه النكاح ومتى ثبت النكاح في حقه تبعته أحكامه والمحتال كالمحلل مثل غرضه إعادة المرأة إلى الأول فيجب فساد هذا الغرض عليه بأن لا يحل عودها وإنما لا يحل عودها إذا كان نكاحه فاسداً فيجب إفساد نكاحه. فتبين أن الشارع للمقاصد هو الذي أوجب صحة نكاح الهازل وفساد نكاح المحلِّل.
وإيضاح هذا: ان الله حرم أن تتخذ آياته هزواً بعد أن ذكر النكاح والخلع والطلاق وفسرّ النبي صلى الله عليه وسلم أن من المحرمات أن يلعب بحدود الله ويستهزأ بآياته فيقال: طلقتك راجعتك خلعتك راجعتك ومعلوم أن الاستهزاء بالكلام الحق المعتبر أن يقال لا على هذا الوجه إما أن يقصد به مقصود غير حقيقة ككلام المنافق أو لا يقصد إلا مجرد ذكره على وجه اللعب ككلام السفهاء وكلا الوجهين حرام وهو كذب ولعب فيجب أن يمنع من هذا الفساد فيمنع الأول من حصول