First Previous Next Last
فهذا قد يقصد به اليمين وهو أن يكون مقامها مع هذا الفعل أحب إليه من طلاقها وإنما قصده زجرها وتخويفها لئلا تفعل فهذا حالف لا يقع به الطلاق وقد يكون قصده إيقاع الطلاق وهو أن يكون فراقها أحب إليه من المقام معها مع ذلك فيختار إذا فعلته أن تطلق منه: فهذا يقع به الطلاق و الله أعلم
( فصل ) أما المسألة الثانية: وهو قوله لها: أنت طالق ثلاثاً وهي حائض فهي مبنية على أصلين: أحدهما: إن الطلاق في الحيض محرم بالكتاب والسنة والاجماع فإنه لا يعلم في تحريمه نزاع وهو طلاق بدعة وأما طلاق السنة: أن يطلقها في طُهْرٍ لا يمسها فيه أو يطلقها حاملاً قد استبان حملها فإن طلقها في الحيض أو بعد ما وطئها وقبل أن يستبين حملها له: فهو طلاق بدعة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} الطلاق: 1 وفي الصحاح والسنن والمسانيد: أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مُرْهُ فليراجعها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق فيها النساء"
وأما جمع الطلقات الثلاث ففيه قولان:
أحدهما: محرم أيضا عند أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه واختاره أكثر أصحابه وقال أحمد: تدبرت القرآن فإذا كل طلاق فيه فهو الطلاق الرجعي - يعني طلاق المدخول بها - غير قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} البقرة: 230 وعلى هذا القول: فهل له أن يطلقها الثانية والثالثة قبل الرجعة بأن يفرق الطلاق على ثلاثة أطهار فيطلقها في كل طهر طلقة فيه قولان: هما روايتان عن أحمد
إحداهما: له ذلك وهو قول طائفة من السلف ومذهب أبي حنيفة والثانية: ليس له ذلك وهو قول أكثر السلف وهو مذهب مالك وأصح الروايتين عن أحمد التي اختارها أكثر أصحابه كأبي بكر عبد العزيز والقاضي أبي يعلى وأصحابه
والقول الثاني: إن جمع الثلاث ليس بمحرم بل هو ترك الأفضل وهو مذهب الشافعي والرواية الأخرى عن أحمد: اختارها الخرقي واحتجوا بأن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها أبو حفص بن المغيرة ثلاثاً وبأن امرأة