يعلم أو علم السبب ولم يعلم أنه مُفسد لجهل كمن يتزوج المعتدة معتقداً أنه جائز أو لتأويل: كمن يتزوج بلا ولي أو وهو مُحْرِم فإن حكم هذا الوطء حكم الحلال في درء الحد ولحوق النسب وحرية الولد ووجوب المهر وفي ثبوت المصاهرة والعدة بالاتفاق وكذلك لو اعتقد أنها زوجته أو سريته ولم تكن كذلك وكذلك لهذا الاعتقاد تأثير في سقوط ضمان الدم والمال على المشهور الذي دل عليه اتفاق الصحابة فيما أتلفه أهل البغي على أهل العدل حال القتال وكذلك له تأثير في ثبوت الملك وسقوط العزم فيما ملكه الكفار وأتلفوه ثم أسلموا فإنهم لا يضمنون ما أتلفوه وفاقاً ولا يسلبون ما ملكوه على المشهور الذي دلت عليه السنة في ديار المهاجرين وغيرها وله تأثير في الأقوال فيما إذا حلف على شيء يعتقده كما حكف عليه فبان بخلافه فإنه لا كفارة عليه عند الجمهور وهذا كثير في أبواب الفقه لكن هذا الاعتقاد ليس هو الذي قصدنا الكلام فيه هنا وإن كان يقوي ما ذكرناه في الجملة.
الوجه الثالث عشر إن عائشة -رضي الله عنها- روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" وفي "صحيح مسلم" عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: "أما بعد فأحسن الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" وفي لفظ: كان يخطب الناس فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: "من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة" رواه النسائي بإسناد صحيح وزاد: "فكل بدعة في النار" وكان عمر رضي الله عنه يخطب بهذا الخطبة وعن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً ومرفوعاً أنه كان يقول: "إنما هما اثنتان الكلام والهدى فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدى هدى محمد ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها وإنَّ كل محدثة بدعة" وفي لفظ: "غير أنكم ستُحْدِثُون ويحْدِثُ لكم فكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار" وهذا مشهور عن ابن مسعود وكان يخطب به كل خميس كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب به في الجمع وقد رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم بأسانيد