First Previous Next Last

جيدة إلى محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها وأن كل محدثة بدعة وأن كل بدعة ضلالة" وهذا إسناد جيد لكن المشهور أنه موقوف على ابن مسعود وعن العرباض بن سارية وهو ممر نزل فيه: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} التوبة: 92 الآية: قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً فإنه من يَعِشْ منكم بعدي فيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح وفي لفظ: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" -وفيه -: "عليكم بما عرفتم من سنتي".
فهذه الأحاديث وغيرها تبيِّن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر الأمة الأمور المحدثة وبين أنها ضلالة وأن مَنْ أحدث في أمر الدين ما ليس منه فهو مردود وهذه الجملة لا تنحصر دلائلها وكثرة وصايا السلف بمضمونها وكذلك الأدلة على لزوم طريقة الصحابة والتابعين لهم ومجانبة ما أحدث بعدهم مما يخالف طريقهم من الكتاب والسنة والآثار كثيرة جداً وإذا كان كذلك فهذه الحيل من الأمور المحدثة ومن البدع الطارئة.
أما الافتاء بها وتعليمها للناس وإنفاذها في الحكم واعتقاد جوازها فأول ما حدث في الإسلام في أواخر عصر صغار التابعين بعد المائة الأولى بسنين كثيرة وليس فيها و لله الحمد حيلة واحدة تؤْثَر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل المستفيض عن الصحابة أنهم كانوا إذا سئلوا عن فعل شيء من ذلك أعظموه وزجروا عنه وفي هذا الكتاب عن الصحابة في مسألتين: العينة والتحليل وغيرهما ما بين قولهم في هذا الجنس وأما فعلها من بعض الجهال فقد كان يصدر القليل منه في العصر الأول لكنه ينكره الفقهاء من الصحابة والتابعين على مَنْ يفعله كما كانوا ينكرون عليهم الكذب والربا وسائر