المحرمات ويرونها داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد" وهذا الذي ذكرناه من حدوث الفتوى بهذه الحيل وكونها بدعة أمر لا يشك فيه أدنى من له علم بآثار السلف وأيام الإسلام وترتيب طبقات المفتين والحكام ويستبان ذلك بأشياء
منها: أن الكتب المصنفة في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتاوى الصحابة والتابعين وقضاياهم ليس فيها عن أحد منهم شيء من ذلك ولو كانوا يفتون بشيء من ذلك لنقل كما نُقِلَ غيرُه والذين صنفوا في الحيل من المتأخرين حرصوا على أثر يقتدون به في ذلك فلم يجدوا شيئاً من ذلك إلا ما حكي عن بعضهم من التعريض واللحن وقولهم: أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب و: الكلام أوسع من أن يَكذِبَ ظريفٌ وليس هذا من الحيل التي قلنا أنها محدثة ولا من جنسها فإن المعاريض عند الحاجة والتأويل في الكلام وفي الحلف للمظلوم بأن ينوي بكلامه ما يحتمله اللفظ وهو خلاف الظاهر كما فعل الخليل صلى الله عليه وسلم وكما فعل الصحابي الذي حلف أنه أخوه وعنى أخاه في الدين وكما قال أبو بكر -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: "رجل يهديني السبيل" وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم للكافر الذي سأله ممن أنت فقال: "نحن من ماء" إلى غير ذلك أمر جائز وليس هو من الأمر الذي نحن فيه بسبيل فإن أكثر ما في ذلك أنه كتم عن المخاطب ما أراد معرفته أو فهمه خلاف ما في نفسه مع أنه صادق فيما عناه والمخاطب ظالم في تعرف ذلك الشيء بحيث يكون جهله به خيراً له من معرفته به وهذا فعل خير ومعروف مع نفسه ومع المخاطب وسيأتي إن شاء الله عقيب هذا الوجه والذي يلي هذا ذكر أقسام الحيل وأن هذا الضرب المأثور عن السلف من المعاريض جائز وأنه ليس مثل الحيل التي تكلمنا عليها التي مضمونها الاحتيال على محرم أما بسبب لا يباح به قط أو يباح به إذا قصد بذلك السبب مقصوده الأصلي وكانت له حقيقة أو الاحتيال على مباح بسبب محرم أو الاحتيال على محرم بحرام وما أشبه هذه الأصول فهذه الحيل التي قلنا لم يكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يفتي بها أو يعلمها بل كانوا ينهون عنها. وأما تعريف الطريق الذي ينال به الحلال والاحتيال للتخلص