وسفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك والفضيل بن عياض ومثل شريك بن عبد الله والقاسم بن معن وحفص بن غياث قضاة الكوفة وتكلم علماء ذلك العصر مثل أيوب السختياني وابن عون والقاسم بن مخيمرة والسفيانين والحمادين ومالك والأوزاعي ومن شاء الله من العلماء في الدين وتوسعوا فيها من أهل الكوفة وغيرهم بكلام غليظ لا يقال مثله إلا عند ظهور بدعة لا تعرف دون من أفتى بما كان من الصحابة تفتي به أو بحق منه ومعلوم أن هؤلاء وأمثالهم هم سُرجُ الإسلام ومصابيح الهدى وأعلام الدين وهم كانوا أعلم أهل وقتهم وأعلم ممن بعدهم بالسنة الماضية وأفقه في الدين وأورع في المنطق وقد كانوا يختلفون في مسائل الفقه ويقولون باجتهاد الرأي ولا ينكرون على من سلك هذا السبيل فلما اشتد نكيرهم على أهل الرأي الذين استحلوا به الحيل علم أنهم علموا أن هذه بدعة محدثة وفي كلامهم دلالات على ذلك مثل وصفهم من كان يفتي بذلك بأنه يقلب الإسلام ظهراً لبطن ويترك الاسلام أرق من الثوب السابري وينقض الإسلام عروة عروة إلى أمثال هذه الكلمات وكان أعظم ما أنكروا على المتوسع في الرأي مخالفة الأحاديث والإفتاء بالحِيَل ومعلوم أن أحداً من أهل الفتوى لايخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمداً وإنما يخالفه لأنه لم يبلغه أو لنسيانه إياه وذهوله عنه أو لأنه لم يبلغه من وجه يثق به أو لعدم تفطنه لوجه الدلالة منه أو لقلة اعتنائه بمعرفته أو لنوع تأويل يتأوله عليه أو ظنه أنه منسوخ ونحو ذلك وما من الفقهاء أحد إلا وقد خفيت عليه بعض السنة وإنما المنكر الذي لم يكن يعرف في الماضين الافتاء بالحيل وقد ذكر عن بعض أهل الرأي تصريح أنه قال: ما نقموا علينا من أنا عمدنا إلى أشياء كانت حراماً عليهم فاحتلنا فيها حتى صارت حلالاً وقال آخران: إنا احتلنا للناس منذ كذا وكذا سنة احتال على هذا في قضية جرت له مع رجل ولما وضع بعض الناس كتاباً في الحيل اشتد نكير السلف لذلك قال أحمد بن زهير بن مروان: كانت امرأة ها هنا تمرّ وأرادت أن تختلع من زوجها فأبى زوجها عليها فقيل لها: لو ارتددت عن الإسلام لبنت من زوجك ففعلت ذلك فذكر ذلك لعبد الله - يعني ابن المبارك - وقيل له: إن هذا كتاب الحيل فقال عبدالله: من وضع هذا الكتاب فهو كافر ومن سمع به فرضي به