First Previous Next Last
لا يزول وإن نكحت زوجاً غيره وهو مؤبد في أحد قولي العلماء لا يزول بالتوبة. واستدل الأكثرون بأن القرآن يدل على أن الله لم يبح إلا الطلاق الرجعي وإلا الطلاق للعدة كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} الطلاق: 1 إلى قوله: {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً. فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} الطلاق: 1-2 وهذا إنما يكون الرجعي وقوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ} الطلاق: 1 يدل على أنه لايجوز إرداف الطلاق للطلاق حتى تنقضي العدة أو يراجعها لأنه إنما أباح الطلاق للعدة أي: لاستقبال العدة فمتى طلقها الثانية والثالثة قبل الرجعة بنت على العدة ولم تستأنفها باتفاق جماهير المسلمين وإن كان فيه خلاف شاذ عن خلاس وابن حزم فقد بيَّنَّا فساده في موضع آخر فإن هذا قول ضعيف لأنهم كانوا في أول الإسلام إذا أراد الرجل اضرار امرأته طلقها حتى إذا شارفت انقضاء العدة راجعها ثم طلقها ليطيل حبسها فلو كان إذا لم يراجعها تستأنف العدة لم يكن حاجة إلى أن يراجعها و الله تعالى قصرهم على الطلاق الثلاث دفعاً لهذا الضرر كما جاءت بذلك الآثار ودل على أنه مستقراً عند الله أن العدة لا تستأنف بدون رجعة سواءً كان ذلك لأن الطلاق لا يقع قبل الرجعة أو يقع ولا يستأنف له العدة وابن حزم إنما أوجب استئناف العدة بأن يكون الطلاق لاستقبال العدة فلا يكون طلاق إلا يتعقبه عدة إذ كان بعد الدخول كما دل عليه القرآن فلزمه على ذلك هذا القول الفاسد
وأما من أخذ بمقتضى القرآن وما دلت عليه الآثار فإنه يقول: إن الطلاق الذي شرعه الله هو ما يتعقبه العدة وما كان صاحبه مخيّراً فيها بين الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان وهذا منتف في إيقاع الثلاث في العدة قبل الرجعة فلا يكون جائزاً فلم يكن ذلك طلاقاً للعدة ولأنه قال: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} الطلاق: 2 فخيَّره بين الرجعة وبين أن يدعها تقضي العدة فيسرحها بإحسان فإذا طلقها ثانية قبل انقضاء العدة لم يمسك بمعروف ولم يسرح بإحسان وقد قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ