First Previous Next Last

الأئمة ونسبوها إلى مذهب الشافعي أو غيره وهم مخطئون في نسبها لا إليه على الوجه الذي يدَّعونه خطأ بينما يعرفه من عرف نصوص كلام الشافعي وغيره فإن الشافعي -رضي الله عنه- ليس معروفاً بأن يفعل الحيل ولا يدل عليها ولا يشير على مسلم أن يسلكها ولا يأمر بها من استنصحه بل هو يكرهها وينهى عنها بعضها كراهة تحريم وبعضها كراهة تنزيه وكثير من الحيل أو أكثر الحيل المضافة إلى مذهبه من تصرفات بعض المتأخرين من أصحابه تلقوها عن المشرقيين. نعم الشافعي رضي الله عنه يجري العقود على ظاهر الأمر بها من غير سؤال المعاقد عن مقصوده كما يجري أمر من ظهرت زندقته ثم أظهر التوبة على ظاهر قبول التوبة منه من غير استدلال على باطنه وكما يجري كنايات القذف وكنايات الطلاق على ما يقول المتكلم أنه مقصوده من غير اعتبار بدلالة الحال وربما أخذ من كلامه عدم تأثير العقد في الظاهر بما يسبقه من المواطأة وعدم فساده بما يقارنه من النيات على خلافه عنه في هذين الأصلين أما أن الشافعي رضي الله عنه أو من هو دونه يأمر الناس بالكذب والخداع بما لا حقيقة له وبشيء يتيقن بأن باطنه خلاف ظاهره فما ينبغي أن يحكى هذا عن مثل هؤلاء فإن هذا ليس في كتبهم وإنما غايته أن يؤخذ من قاعدتهم فرب قاعدة لو علم صاحبها ما تفضي إليه لم يقلها.
فمن رعاية حق الأئمة أن لا يحكى هذا عنهم - ولو روي عنهم - لفرط قبحه ولهذا كان الإمام أحمد -رضي الله عنه- يكره أن يحكي عن الكوفيين والمدنيين والمكيَّين المسائل المستقبحة مثل: مسألة النبيذ والصرف والمتعة ومحاش النساء إذا حكيت لمن يخاف أن يقلدهم فيها.
أو ينقصهم بسببها وفرق بين أن آمر بشيء أو أفعله وبين أن أقبل من غيري ظاهره وقد كان بين الأئمة من أصحاب الشافعي من ينكرون على من يحكي عنه الإفتاء بالحيل. مثل ما قاله الإمام ابن عبد الله بن بطه: سألت أبا بكر الآجري - وأنا وهو في منزله في مكة- عن هذا الخلع الذي يفتي به الناس وهو أن يحلف رجل أن لا يفعل شيئاً لا بد له من فعله فيقال له: اخلع زوجتك وافعل ما حلفت عليه ثم راجعها واليمين بالطلاق ثلاثاً وقلت: أن قوماً يفتون الرجل الذي يحلف بأَيمان البيع ويحنث