أن لا شيء عليه ويذكرون أن الشافعي لم يرعلى من حلف بيمين البيعة شيئاً فجعل أبو بكر يعجب من سؤالي عن هاتين المسألتين في وقت واحد. ثم قال لي: اعلم منذ كتبت العلم وجلست للكلام فيه والفتوى ما أفتيت في هاتين المسألتين بحرف ولقد سألت أبا عبد الله الزبيري الضرير عن هاتين المسألتين كما سألتني عن التعجب ممن يقدم على الفتوى فيهما فأجابني بجواب كتبته عنه ثم قام فأخرج لي كتاب أحكام الرجعة والنشوز من "كتاب الشافعي" وإذا مكتوب على ظهره بخط أبي بكر سألت أبا عبد الله الزبيري فقلت له: الرجل يحلف بالطلاق ثلاثاً أن لا يفعل شيئاً ثم يريد أن يفعله وقلت له: إن أصحاب الشافعي يفتون فيها بالخلع يخالع. ثم يفعل فقال الزبيري: ما أعرف هذا من قول الشافعي وما بلغني أن له في هذا قولاً معروفاً ولا أرى من يذكر هذا عنه إلا محيلاً وقلت له: الرجل يحلف بأَيمان البيعة فيحنث ويبلغني أن قوماً يفتونهم أن لا شيء عليه أو كفارة يمين فجعل الزبيري يتعجب من هذا وقال: أما هذا فما بلغني عن عالم ولا بلغني فيه قول ولا فتوى ولا سمعت أن أحداً أفتى في هذه المسألة بشيء قط. قلت للزبيري: ولا عندك فيها جواب فقال: إن ألزم الحالف نفسه جميع مافي يمين البيعة وإلا فلا أقول غير هذا - قال الإمام أبو عبد الله بن بطة: فكتبت هذا الكلام من ظهر كتاب أبي بكر وقرأته عليه ثم قلت له: فأنت أيش تقول يا أبا بكر فقال: هكذا أقول وإلا فالسكوت عن الجواب أسلم لمن أراد السلامة إن شاء الله تعالى.
ذكر هذا الإمام ابن عبد الله بن بطة في جزء صنفه في الرد على من يفتي بخلع اليمين وذكر الآثار فيه عن السلف بالرد له وأنه محدث في الإسلام: وأبو عبد الله الزبيري أحد الأئمة الأعلام من قدماء أصحاب الشافعي رضي الله عنه فإذا كان هذا في خلع اليمين فكيف أن يهبه شيئاً ليقفه عليه وأمثالها
والطريق الثاني: أن يتقلد قول من يصحح وقف الإنسان على نفسه كما هو إحدى الروايتين عن أحمد وقول أبي يوسف وغيرهما وهو متوجه فإن حجة المانع امتناع كون الإنسان معطياً من نفسه لنفسه وهذا لم يصح أن يبيع نفسه ولا يهب نفسه فيقال: الواقف شبيه العتق والتحرير من حيث أنه يمتنع نقل الملك في رقبته