First Previous Next Last

وأخذ الأموال وفساد ذات البين وحيل الشيطان على إغواء بني آدم وحيل المخادعين بالباطل على إدحاض حق وإظهار باطل في الأمور الدينية والخصومات الدنيوية وبالجملة فكل ما هو محرم في نفسه فالتوسل إليه بالطرق الظاهرة محرم فكيف بالطرق الخفية التي لا تعلم وهذا مجمع عليه بين المسلمين. ثم من هذه الحيلة ما يقصد بها حصول المقصود ظهر أنه محرم كحيل اللصوص ولا مدخل لهذا في الفقه.
ومنها: مايقصد به مع ذلك إظهار الحيل في الظاهر وهذه الحيل لا يظهر صاحبها إن مقصوده بها شر وقد لا يمكن الاطلاع على ذلك غالباً ففي مثل هذا قد تسد الذرائع إلى تلك المقاصد الخبيثة ومثال هذا: إقرار المريض لوارث لا شيء له عنده فيجعله حيلة إلى الوسيلة له وهذا محرم اتفاق المسلمين وتعليمه هذا الإقرار حرام والشهادة عليه مع العلم بكذبه حرام والحكم بصحته مع العلم ببطلانه حرام هذا كاذب غرضه تخصيص بعض الورثة بأكثر من حقه فالحيلة نفسها محرمة والمقصود بها محرم لكن لما أَمن أن يكون صادقاً اختلف العلماء في إقرار المريض لوارث هل هو باطل سداً للذريعة ورداً لإقرار الذي صادف حق المورث فيما هو متهم فيه لأنه شاهد على نفسه فيما يتعلق به حقهم فترد التهمة كالشاهد على غيره أو هو مقبول إحساناً للظن بالمقر عند الخاتمة.
ومن هذا الباب: إحتيال المرأة على فسخ نكاح الزوج إمساكه بالمعروف بإنكارها للاذن للولي أو بإساءة عشرته بعض حقوقه أو فعل ما يؤذيه أو غير ذلك واحتيال البائع على فسخ الببع بدعواه إنه كان محجوزاً عليه أو احتيال المشتري بدعواه إنه لم ير المبيع واحتيال المرأة على مطالبة الرجل بمال بإنكارها الإنفاق أو إعطاء الصداق إلى غير ذلك من الصور فهذا لا يستريب أحد في أن هذا من كبائر الإثم ومن أقبح المحرمات وهي بمنزلة لحم خنزير ميت حرام من جهة أنها في نفسها محرمة لأنها كذب على مسلم أو فعل معصية ومن جهة أنها توسل بها إلى إبطال حق ثابت أو إثبات باطل.