ويندرج في هذا القسم ما هو في نفسه مباح لكن يقصد المحرم صار حراماً كالسفر لقطع الطريق ونحو ذلك فصار هذا القسم مشتملاً على قسمين
القسم الثالث: أن يقصد بالحيلة أخذ حق أو دفع باطل لكن يكون الطريق في نفسه محرماً مثل أن يكون له على رجل حق مجحود فيقيم شاهدين لا يعلمانه فيشهدان به فهذا محرم عظيم عند الله قبيح لأن ذينك الرجلين شهدا بالزور حيث شهدا بما لا يعلمانه وهو حملهما على ذلك وكذلك لو كان له عند رجل دَيْن وله عنده وديعة فجحد الوديعة وحلف: ما أودعني شيئاً أو: كان له على رجل ديَنْ لا بينة له آخر به بيَّنه لكن قد أقضاه فيدعي هذا الدين ويقيم به البيِّنة وينكر الاقتضاء: أني إنما استوفي ذلك الدين الأول فهذا حرام كله لأنها إنما يتوصل إليه بكذب منه أو من غيره لا سيما إن حلف والكذب حرام كله وهذا قد يدخل فيه بعض من يفتي بالحيلة لكن الفقهاء منهم لا يحلونه
القسم الرابع: أن يقصد حل ما حرمه الشارع وقد أباحه على سبيل الضمن والتبع إذا وجد بعض الأسباب أو سقوط ما أوجبه وقد أسقطه على سييل الضمن والتبع إذا وجد بعض الأسباب فيريد المحتال أن يتعاطى ذلك السبب قاصداً به ذلك الحيلة والسقوط وهذا حرام من وجهين كالقسم الأول من جهة: أن مقصوده حل ما لم يأذن به الشارع بقصد استحلاله أو سقوط ما لم يأذن الشارع بقصد إسقاطه
والثاني: أن ذلك السبب الذي يقصد به الاستحلال لم يقصد به مقصوداً يجامع حقيقته بل قصد به مقصوداً ينافي حقيقته ومقصوده الأصلي أو لم يقصد به مقصوده الأصلي بل قصد به غيره فلا يحل بحال ولا يصح إن كان ممن يمكن إبطاله وهذا القسم هو الذي كثر فيه تصرف المحتالين ممن ينتسب إلى الفتوى وهو أكثر ما قصدنا الكلام فيه فإنه قد اشتبه أمره على المحتالين فقالوا: الرجل إذا قصد التحليل مثلاً لم يقصد محرماً فإن عودة المرأة إلى زوجها بعد زواج حلال والنكاح الذي يتوصل به إلى ذلك حلال بخلاف الأقسام الثلاثة وهذا جهل فإن عودة المرأة إلى زوجها إنما هو حلال إذا وجد النكاح الذي هو النكاح والنكاح إنما هو مباح إذا قصد به ما يقصد