بالنكاح لأن حقيقة النكاح إنما يتم إذا قصد ما هو مقصوده أو قصد نفس وجوده أو وجود بعض لوازمه وتوابعه والنكاح ليس مقصوده في الشرع ولا في العرف الطلاق الموجب لتحليل المحرَّمة فإن الطلاق رفع النكاح وإزالته وقصد إيجاد الشيء لإعدامه لغير غرض يتعلق بنفس وجوده محال فالحل يتبع الطلاق والطلاق يتبع النكاح والنكاح يتبع حقيقته التي شرع النكاح وجعل من أجلها فإذا وقع الأمر هكذا حصل الحل أما إذا قصد بالنكاح التحليل صار النكاح تابعاً له والشارع قد جعل الحل المطلق تابعاً للطلاق الثاني بعد النكاح فيصير كل منهما فرعاً للآخر وتبعاً له فيصير الثاني فرع نفسه وأصل أصله بمنزلة تعليل كل واحد من الأمرين بالآخر وهذا محال لأن كلاً منهما إذا كان إنما يحصل تبعاً للآخر وجب أن لا يحصل واحد منهما وإذا كان إنما يقصد لأجَل والآخر وجب أن لا يقصد واحد منهما وإذا لم يقصد واحد منهما كان وجود ما وجد منهما عبثاً والشارع لا يشرع العبث ثم فيه إرادة وجود الشيء وعدمه وذلك جمع بين متنافيين فلا يراد واحد منهما فيصير العقد أيضاً عبثاً وحقيقة الأمر على طريقة المحتالين: أن تصير العقود الشرعية عبثاً وهذا من أسرار قاعدة الحيل فليتفطن له.
فإن قيل: المقاصد في الأقوال والأفعال هي عللها التي هي غاياتها ونهاياتها وهذه العلل التي هي الغايات هي متقدمة في العلم والقصد متأخرة في الوجود والحصول ولهذا يقال: أول الفكرة آخر العمل أول البغية آخر الدرك والعلل التي هي الغايات والعواقب وإن كان وجودها بفعل الفاعل الذي هو مبدأ وجودها وسبب كونها فبتصورها وقصدها صار الفاعل فاعلاً فهي المحققة لكون الفاعل فاعلاً والمقومة لفعله وهي علة للفعل من هذا الوجه والفعل علة لها من جهة الوجود كالنكاح مثلا ًفإنه علة لحل المتعة وحل المتعة علة له من جهة أن يقصدها فإنما حصل حل الاستمتاع بالنكاح وإنما حصل النكاح بقصد الناكح حل الاستمتاع فحل الاستمتاع حقيقة موجبة للقصد أعني: أنه بحيث يقصده المسلم والقصد موجب للفعل والفعل موجب لوجود الحل فصارت العاقبة من حيث هي معلومة مقصودة علة ومن حيث هي موجودة معلولة وشركها في أحد الوصفين معلول غير مقصود وفي الآخر علة في نفس الوجود.