First Previous Next Last

الثاني مقصوداً له بحيث يريد وجوده لمصلحة تتعلق بوجوده ولا يريد عدمه لكن لما كان الأول طريقاً إلى حصوله أراده بالقصد الثاني واذا لم يكن حصوله إلا بتلك الطريق جعلها مقصودة لأجله فإذا كان قد أعدم الشيء وأزاله لم يجعل إلى وجوده طريقاً محضاً بحيث تكون مفضية إليه يمكن القاصد لوجوده سلوكها بل علق وجوده بوجود أمر آخر له في نفسه حقيقة ومقصوده غير وجود ذلك المعلق به لم يكن قاصداً لوجود الشيء المعلق في نفسه بالقصد الأول بل يكون قاصداً له بالقصد الثاني كما كان في الأول قاصداً للوسيلة
ففي القسم الأول الغاية هي المقصودة للأول دون الوسيلة وفي الثاني ليست الغاية هي المقصودة وإنما المقصود عدمها بالكلية أو عدمها إلى أن توجد الوسيلة إذ لو كانت مقصودة لنُصِبَ لها طريقاً يكون وسيلة إليها تفضي إليها غالباً.
إذا تبين هذا فنقول: الشارع لما حرّم المطلقة ثلاثاً على زوجها حتى تنكح زوجاً غيره ثم يفارقها لم يكن مقصوده وجود الحل للزوج الأول فإنه لم ينصب شيئاً يفضي إليه غالباً حيث علق وجود الحل بأن تنكح زوجاً غيره ثم يفارقها وهذه الغاية التي هي النكاح يوجد الطلاق معها تارة وتارات كثيرة لا يوجد وهي في نفسها توجد تارة وتاراتٌ لا توجد فيعلم أن الشارع نفى الحل: إما عقوبة على الطلاق أو امتحاناً للعباد أو لما شاء سبحانه ولو كان مقصوده وجوده إذا أراده المكلف نصب له شيئاً يفضي إليه غالباً كما أنه لما قصد وجود الملك إذا أراده المكلف نصب له سبباً يفضي إليه غالباً كما أنه لما قصد وجود الملك إذا أراده المكلف نصب له الأسباب المفضية إليه من البيع ونحوه. ألا ترى أنه لما قصد حل البضع لما أراده العبد بعد الطلقتين البائنتين أو بدون الطلاق جعل له سبباً يفضي إليه تناكح الزوجين فإنهما إذا أراد ذلك فعلاه وبهذا يظهر الفرق بين قوله سبحانه: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} البقرة: 230 وبين قوله سبحانه: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} البقرة: 222: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} النساء: 430 فإنه لما قصد وجود الحِل للعبد إذا أراده علقه بالتطهر الذي يتيسر غالباً وجعل التطهر طريقاً موصلاً