First Previous Next Last

إلى حصول الحل بحيث يُفْعَلْ لأجله فيجب الفرق بين ما يقصد وجوده لكن بشرط وجود غيره وبين ما يقصد عدمه لكن بشرط أن لا يوجد غيره فالأول: كرجل يريد أن يكرم غيره لكن لا تسمح نفسه إلا إذا ابتدأه بذلك والثاني: كرجل يريد أن لا يكرم رجلاً لكن أكرمه فاضطر إلى مكافأته فالأول يكون مصلحة لكن وجودها إنما يتم بأسباب متقدمة والثاني يكون مفسدة لكن عند وجود أسباب تصير مصلحة فمن الأول يتلقى فقه أسباب الحكم وشروطه: فإنها مقتضية ومكملة لمصلحة الحكم ومن الثاني يتلقى حكم الموانع والمعارضات التي يتغير الحكم بوجودها
ومثال الأول: أسباب حل المال والوطء واللحم فإن المال والبضع واللحم حرام حتى توجد هذه الأسباب وهي مقصودة الوجود لأنها من مصلحة الخلق
ومثال الثاني: أسباب حل العقوبات من القتل والجلد والقطع فإن الدماء والمباشرة حرام حتى توجد الجنايات وهي مقصودة العدم لأن المصلحة عدمها ومن الثاني: تحريم الخبائث حتى توجد الضرورة وتحريم نكاح الإماء اقتطاعاً من حل الأكل والوطء فإنه قد ثبت في هذه أمور تقتضي عدمها إلا إذا عارضها ما هو أقوى في اقتضاء الوجود فإن الشارع لا يقصد حل العقوبات وحل الميتة ووطء الأمة بالنكاح حتى لو قال القائل: أنا أقيم بمكان لا طعام فيه لتباح لي الميتة أو: أخرج مالي وأتناول ما يثير شهوتي ليحل لي نكاح الإماء ونحو ذلك لم يبح له ذلك وكان عاصياً في هذه الأشياء ولو قال: أنا أتزوج ليحل لي الوطء أو: أذبح الشاة ليحل لي اللحم لكان قد فعل مباحاً وإن كان كل من القسمين حراماً إلا عند وجود ذلك السبب.
ومن القسم الثاني: أن يقول: أسافر لأقصر وأفطر أو أعدم الماء لأتيمم ومن الأول: أن يقول أريد الإسراع بالعمرة لاتحلل منها لتحل لي محظورات الإحرام لأنه لما جعل التحلل وسيلة إلى فعله صار مقصوده الوجود إذا أراده ونكاح المحلل ليس من القسم الأول لأن السبب المبيح ليس هو منصوباً لحصول هذا الحل أعني: حلها للأول بل لحصول ما ينافيه بل في نكاح الأول لها بعد الطلاق الثلاث مفسدة اقتضت الحرمة فإذا نكحها زوج ثان زالت المفسدة فيعود الحل والشارع لم يشرع نكاح الثاني لأجل أن تزول المفسدة فلا يكون قاصداً لزوالها