وإن اعتقدها معتقد مناسبٌ بل قد علم الله ورسوله ومن شاء من خلقه خلاف ما رآه هذا القاصر في نظره ولهذا كان الواجب على كل مؤمن طاعة الله ورسوله فيما ظهر له حُسْنُة وما لم يظهر وتحكيم علم الله وحكمه على علمه وحكمه فإن خير الدنيا والآخرة وصلاح المعاش والمعاد في طاعة الله ورسوله ومن رأى أن الشارع الحكيم قد حرّم هذه عليه حتى تنكح زوجاً غيره وعلم أن النكاح الحسن الذي لا ريب في حله هو: نكاح الرغبة علم قطعاً أن الشارع ليس متشوقاً إلى رد هذه إلى زوجها إلا أن يقضي الله سبحانه ذلك بقضاء ييسره ليس للخلق فيه صنع وقصد لذلك ولو كان هذا معنى مطلوباً لسنّه الله سبحانه وندب إليه كما ندب إلى الإصلاح بين الخصمين وكما كره الاختلاع والطلاق الموجب لزوال الألفة وقد قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم: "ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به ولا تركت من شيء يباعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" وقد علم الله سبحانه كثرة وقوع الطلقات الثلاث فهلاّ ندب إلى التحليل وحض عليه كما حض على الإصلاح بين الناس واصلاح ذات البين ولما زجر النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون عن ذلك ولعنوا فاعله من غير استثناء نوع ولا ندب إلى شيء من أنواعه ثم لو كان مقصود الشارع تيسير عودها إلى الأول لم يحرمها عليه ولم يحوجه إلى هذا العناء فإن الدفع أسهل من الرفع وأما ما يحصل من ذلك من الضرر فالمطلِّق هو الذي جلبه على نفسه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} الشورى: 30 وقد ذكر ذلك غير واحد من الصحابة منهم ابن عباس لما سألوا عن المطلق ثلاثاً فقال: لو اتقى الله لجعل له فرجاً ومخرجاً ولكنه لم يتق الله فلم يجعل له فرجاً ومخرجاً ومن فعل فعلاً جر على نفسه به ضرراً مثل قتل أو قذف أو غير ذلك مما يوجب عقوبة مُطْلَقَة أو عقوبة محدودة لم بمكن الاحتيال في إسقاط تلك العقوبة ولو فعل ما عليه فيه كفارة لم يكن إلى رفعها سبيل ولو ظاهر من امرأته وبه شبق وهو لا يجد رقبة لم يمكن وطئها حتى يصوم شهرين متتابعين إلى غير ذلك من الأمور فإنما يسعى الإنسان في مصلحة أخيه بما أحله الله وأباحه وأما مساعدته على أغراضه بما كرهه الله فهو إضرار به في دينه ودنياه وما هذه إلا بمنزلة أن