يعين الرجل من يهوى امرأة محرمة على نيل غرضه والخير كله في لزوم التقوى واجتناب المحرمات ألا ترى أن أهل السبت استحلوا ما استحلوا لما قامت في نفوسهم هذه الشهوات والشبهات ولعل الزوجين إذا اتقيا الله سبحانه جمع بينهما على ما أذن الله به ورسوله كما هو الواقع لعامة المتقين. وهذا الكلام كله إنما هو في التحليل المكتوم وهو الذي حُكِيَ وقوعُ الشبهة فيه عن بعض المتقدمين فأما إذا ظهر ذلك وتواطآ عليه فالأمر فيه ظاهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى وبهذا الكلام ظهر أن هذا القسم من الحيل ملحق بالأول منها لكن الأول كل واحد من المحتال به والمحتال عليه محرم في نفسه لو فرض تجرده عن الآخر وهنا إنما صار المحتال به محرماً لاقترانه بالآخر فإنه لو جُرِّدَ النكاح مثلاً عن هذا القصد لكان حلالاً والمحتال عليه لوحصل السبب المبيح له مجرداً عن الاحتيال لكان مباحاً ثم هذا القسم فيه أنواع:
أحدها: الاحتيال لحلِّ ما هو محرم في الحال كنكاح المحلل.
الثاني: الاحتيال لحل ما انعقد سبب تحريمه وهو ما يحرم إن تجرد عن الحيلة كالاحتيال على حل اليمين فإن يمين الطلاق يوجب تحريم المرأة إذا حنث فإن المحتال يريد إزالة التحريم مع وجود السبب المحرم وهو الفعل المحلوف عليه وكذلك الحيل الربوية كلها فإن المحتال يريد مثلاًً أخذ مائة مؤجلة ببذل ثمانين حالّة فيحتال ليزيل التحريم مع بقاء السبب المحرم وهو هذا المعنى.
النوع الثالث: الاحتيال على إسقاط واجب قد وجب مثل: أن يسافر في أثناء يوم في رمضان ليفطر ومثل الاحتيال على إزالة ملك مسلم من نكاح أو مال أو نحوهما.
الرابع: الإحتيال لإسقاط ما انعقد سبب وجوبه مثل الاحتيال لإسقاط الزكاة أو الشفعة أو الصوم في رمضان وفي بعضها يظهر أن المقصود خبيث مثل الاحتيال لإسقاط الزكاة أو صوم الشهر بعينه أو الشفعة لكن شبهة المرتكب أن هذا منع