First Previous Next Last

للوجوب لا رفع له وكلاهما في الحقيقة واحد وفي بعضها يظهر أن السبب المحتال به لا حقيقة له مثل: الإفراد لابنه أو تمليكه ناوياً للرجوع أو تواطؤ المتعاقدين على خلاف ما أظهراه كالتواطؤ على التحليل وفي بعضها يظهر كلا الأمرين وفي بعضها يخفى كلاهما كالتحليل وخلع اليمين.
والقسم الخامس: الاحتيال على أخذ بدل حقه أو عين حقه بخيانة مثل أن يجحد مالاً قد أؤتمن عليه زاعماً أنه بدل حقه أو أنه يستحق هذا القدر مع عدم ظهور سبب الاستحقاق أو إظهاره فهذا أيضاً يلحق بما قبله ما لا يلحق بالقسم الأول كمن يُستعمل على عمل بجعلٍ يُقرضُ له ويكون جعل مثله أكثر من ذلك الجعل فيغل بعض مال مستعمله بناءً على أنه يأخذ تمام حقه فإن هذا حرام سواء كان المستعمل السلطان المستعمل على مال الفيء والخراج والصدقات وسائر أموال بيت المال أو الحاكم المستعمل على مال الصدقات وأموال اليتامى والأوقاف أو غيرهما كالموكلين والموصين فإنه كاذب في كونه يستحق زيادة على ما شرط عليه كما لو ظن البائع أو المكري أنه يستحق زيادة على المسمى في العقد بناءً على أنه العوض المستحق وهو جائز أيضاً لوكان الاستحقاق ثابتاً. وأما ما يلحق بالقسم الثالث بأن يكون الاستحقاق ثابتاً كرجل له عند رجل مال فجحده إياه وعجز عن خلاص حقه أو ظلمه السلطان مالاً ونحو ذلك فهذا محتال على أخذ حقه لكن إذا احتال بأن يفعل بعض ما ائتُمِنَ عليه لم يجز لأن الغلول والخيانة حرام مطلقاً وإن قصد به التوصل إلى حقه كما أن شهادة الزور والكذب حرام وإن قصد به التوصل إلى حقه ولهذا قال بشير ابن الخصاصية: قلت: يا رسول الله ! إن لنا جيراناً لا يدعون لنا شاذة ولا فاذة إلا أخذوهاو فإذا قدرنا لهم على شيء أنأخذه فقال: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" بخلاف ما ليس خيانة لظهور الاستحقاق فيه والتبذل والتبسط في مال من هو عليه كأخذ الزوجة نفقتها من مال زوجها إذا منعها فإنها متمكنة من إعلان هذا الأخذ من غير ضرر ومثل هذا لا يكون غلولاً ولا خيانة وهذه المسألة فيها خلاف مشهور بخلاف التي قبلها فإنها محل وفاق وليس هذا موضع استيفاء هذه المسائل ولا هي أيضاً من الحيل المحضة بل هي بمسائل الذرائع أشبه لكن لأجل ما فيها من التحيل ذكرناها لتمام أقسام الحيل والمقصود