الأكبر أن يميِّز الفقيه بين هذه الأقسام ليعرف كل مسألة من أي قسم هي فيلحقها بنظيرها فإن الكلام في أمهات المسائل من هذه الحيل مستوفى في غير هذا الموضع ولم يستوف الكلام إلا في التحليل وقد قدمنا أن هذه الأقسام الخمسة محدثة في الإسلام مبتدعة ونبهنا هنا على سبب التحريم فيها والمقصود التمييز بينها وبين ما قد شبهت به حتى جعلت وإياه جنساً واحداً وقياس من قاس بعض هذه الأقسام وهو الثالث وربما قيس الثاني أيضاً عليه كما قيس عليه الثاني من الخامس فإن القياس الذي يوجد فيه الوصف المشترك من غير نظر إلى ما بين الموضعين من الفرق المؤئر هو قياس الذين قالوا: إنما البيع مثل الربا نظراً إلى أن البائع يتناول بماله ليربح وكذلك المربي ولقد سرى هذا المعنى في نفوس طوائف حتى بلغني عن بعض المرموقين أنه كان يقول: لا أدري لِمَ حُرِّمَ الربا ويرى أن القياس تحليله وإنما يعتقد التحريم إتباعاً فقط وهذا المعنى الذي قام في نفس هذا هو الذي قام في نفوس الذين قالوا: إنما البيع مثل الربا فليُعز مثل هذا نفسه عن حقيقة الإيمان والنظر في الدين وإن لم يكن عن هذه عزاء المصيبة وليتأمل في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} البقرة: 275 فلينظر هل أصابهم هذا التخبط الذي هو كمس الشيطان بمجرد أكلهم السحت أم بقبولهم الإثم مع ذلك وهو قولهم: إنما البيع مثل الربا فمن كان هذا القياس عنده متوجهاً وإنما تركه سمعاً وطوعاً ألم يكن هذا دليلاً على فساد رأيه ونقص عقله وبعده عن فقه الدين. نعم من قال هذا قال: القياس أن لا تصلح الإجارة لأنها بيع معدوم ولم يهتد للفرق بين بيع الأعيان التي توجد وبيع المنافع التي لا يتأتى وجودها مجتمعة ولا يمكن العقد عليها إلا معدومة ولو عارضه من قال: القياس صحة بيع المعدوم قياساً على الإجارة لم يكن بين كلاميهما فرق. وكذلك يرى أن القياس أن لا تصلح الحوالة لأنها بيع دين بدين وأن لا يصح القرض في الربويات لأنها مبادلة عين ربوية بدين من جنسها ثم إن كان مثل هذا القياس إذا عارضه نص ظاهر أمكن تركه عند معتقد صحته لكن إذا لم يَرَ نصاً يعارضه فإنه يجر إلى أقوال عجيبة تخالف سنة لم تبلغه لم يتفطن لمخالفتها مثل قياس من قاس المعاملة بجزء من النماء على الإجارة مع الفروق المؤثرة ومخالفة السنة وقياس من قاس القسمة على البيع وجعلها نوعاً منه حتى أثبت لها