First Previous Next Last

خصائص البيع لما فيها من ثبوت المعاوضة والتزم أن لا يُقسِّم الثمار خرصاً كما لا تباع خرصاً فخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقاسمة أهل خيبر الثمار التي كانت بينه وبينهم على النخل خرصاً وهذا باب واسع وما نحن فيه منه لكنه أقبح وأبين من أن يخفى على فقيه كما خفي الأول على بعض الفقهاء والذي قيست عليه الحيل المحرمة وليست مثله نوعان:
أحدهما: المعاريض وهي أن يتكلم الرجل بكلام جائز يقصد به معنى صحيحاً ويتوهم غيره أنه قصد به معنى آخر ويكون سبب ذلك التوهم كون اللفظ مشتركاً بين حقيقتين لغويتين أوعرفيتين أو شرعيتين أو لغوية مع أحدهما أو عرفية مع شرعية فيعني أحد معنييه ويتوهم السامع أنه إنما عنى الآخر لكون دلالة الحال تقتضيه أو لكونه لم يعرف إلا ذلك المعنى أو يكون سبب التوهم كون اللفظ ظاهراً فيه معنى فيعني به معنى يحتمله باطناً فيه بأن ينوي مجاز اللفظ دون حقيقته أو ينوي بالعام الخاص أو بالمطلق المقيد أو يكون سبب التوهم كون المخاطب إنما يفهم من اللفظ غير حقيقته بعرف خاص له أو غفلة منه أوجهل منه أو غير ذلك من الأسباب مع كون المتكلم إنما قصد حقيقته فهذا إذا كان المقصود به دفع ضرر غير مستحق جائز كقول الخليل صلى الله عليه وسلم: هذه أختي وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "نحن من ماء" وقول الصديق: رجل يهديني السبيل وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها وكان يقول: "الحرب خدعة" وكإنشاد عبد الله بن رواحة:
شهدت بأن وعد الله حق وأن النارمثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
لما استقرأته امرأته القرآن حيث اتهمته بإصابة جاريته. وقد يكون واجباً إذا كان دفع ذلك الضرر واجباً ولا يندفع إلا بذلك مثل التعريض عن دمٍ معصومٍ وغير ذلك وتعريض أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قد يكون من هذا السبيل وهذا الضرب نوع من الحِيل في الخطاب لكنه يفارق الحيل المحرمة من الوجه المحتال عليه والوجه المحتال به أما المحتال عليه هنا فهو دفع ضرر غير ضرر مستحق فإن الجبار