First Previous Next Last

كان يريد أخذ امرأة إبراهيم صلى الله عليه وسلم لو علم أنها امرأته وهذا معصية عظيمة وهو من أعظم الضرر وكذلك بقاء الكفار غالبين على الأرض أو غلبتهم للمسلمين من أعظم الفساد فلو علم أولئك المستجيرون بالنبي صلى الله عليه وسلم لترتب على علمهم شر طويل. وكذلك عامة المعاريض التي يجوز الاحتجاج بها فإن عامتها إنما جاءت حذراً من تولد شر عظيم على الإخبار فاما إن قصد بها كتمان ما يجب من شهادة أو إقرار أوعلم أو صفة مبيع أو منكوحة أو مستأجر أو نحو ذلك فإنها حرام بنصوص الكتاب والسنة كما سيأتي إن شاء الله التنبيه على بعضه إذا ذكرت الأحاديث الموجبة للنصيحة. والبيان في البيع والمحرمة للغش والخلابة والكتمان وإلى هذا أشار الإمام أحمد فيما رواه عنه مثنى الأنباري قال: قلت لأبي عبد الله أحمد: كيف الحديث الذي جاء في المعاريض فقال المعاريض لا تكون في الشراء والبيع تكون في الرجل يصلح بين الناس أو نحو هذا.
والضابط أن كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام لأنه كتمان وتدليس ويدخل في هذا الإقرار بالحق والتعريض في الحلف عليه والشهادة على الإنسان والعقود بأسرها ووصف العقود عليه والفتيا والتحديث والقضاء إلى غير ذلك كل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب إن اضطر إلى الخطاب وأمكن التعريض فيه كالتعريض لسائل عن معصوم يريد قتله وإن كان بيانه جائزاً أو كتمانه جائزاً وكانت المصلحة الدينية في كتمانه كالوجه الذي يراد عزوه فالتعريض أيضاً مستحب هنا وإن كانت المصلحة الدنيوية في كتمانه فإن كان عليه ضرر في الإظهار والتقدير أنه مظلوم بذلك الضرر جاز له التعريض في اليمين وغيرها وإن كان له غرض مباح في الكتمان ولا ضرر عليه في الإظهار فقيل: له التعريض أيضاً وقيل: ليس له ذلك وقيل: له التعريض في الكلام دون اليمين وقد نص عليه أحمد في رواية أبي نصر بن أبي علقمة: أظنه عن الفضل بن زياد فإن أبا نصر هذا له مسائل معروفة رواها عنه الفضل بن زياد عن أحمد قال: سألت أحمد عن الرجل يعارض في كلامه يسألني عن الشيء أكره أن أخبره به قال: إذا لم يكمن يمين فلا بأس في المعاريض مندوحة