First Previous Next Last

بياض" و "ولا يدخل الجنة عجوز" وأكثر معاريض السلف كانت من هذا. ومن هذا الباب التدليس في الإسناد لكن هذا كان مكروها لتعلقه بأمر الدين وكون بيان العلم واجباً بخلاف ما قصد به دفع ظالم أو نحو ذلك ولم يكن في معاريضه صلى الله عليه وسلم أن ينوي بالعام الخاص وبالحقيقة المجاز وإن كان هذا إذا عرض به المعرض لم يخرج عن حدود الكلام فإن الكلام فيه الحقيقة والمجاز والمفرد والمشترك والعام والخاص والمطلق والمقيد وغير ذلك وتختلف دلالته تارة بحسب اللفط المفرد وتارة بحسب التأليف وكثير من وجوه اختلافه قد لا يبين بنفس اللفظ بل يرجع فيه إلى قصد المتكلم وقد يظهر قصده بدلالة الحال وقد لا يظهر وإذا كان المعرض إنما يقصد باللفظ ما جعل اللفظ دلالة عليه ومبينِّا له في الجملة لم يشتبه هذا إن يقصد بالعقد ما لم يحمل العقد مقتضياً له أصلاً فإن لفظ: أنكحت وزوجت لم يضعه الشارع بنكاح المحلل قط بدليل أنه لو أظهره لم يصح ولا يلزم من صلاح اللفظ له إخبار صلاحه له إنشاء فإنه لو قال في المعاريض: تزوجت وعنى نكاحاً فاسداً جاز كما لم لو يبين ذلك ولو قال في العقد: تزوجت نكاحاً فاسداً لم يجز فكذلك إذا نواه وكذلك في الربا فإن القرض لم يشرعه الشارع إلا لمن قصد إن يسترجع مثل قرضه فقط ولم يبحه لمن أراد الاستفضال قط بدليل أنه لو صرح بذلك لم يجز فإذا أقرضه ألفاً ليبيعه ما يساوي مائة بألف أخرى أو ليحابيه المقترض في بيع أو إجارة أو مساقاة أو ليعيره أو يهبه فقد قصد بالعقد ما لم يجعل العقد مقتضياً له قط وإذا كان المعرض قصد بالقول ما يحتمله القول أو يقتضيه والمحتال قصد بالقول ما لا يحتمله القول ولا يقتضيه فكيف يقاس أحدهما بالآخر وإنما نظير المحتال المنافق فإنه قصد بكلمة الإسلام ما لا يحتمله اللفظ - فالحيلة كذب في الإنشاء كالكذب في الأخبار والتعريض ليس كذباً من جهة العناية وحسبك أن المعرض قصد معنى حقاً بنيِّته بلفظ يحتمله في الوضع الذي به التخاطب والمحتال قصد معنى محرماً بلفظ لا يحتمله في الوضع الذى به التعاقد.
 فإذا تبين الفرق من جهة القول للعرض به والمعنى الذي كان التعريض لأجله لم يصح إلحاق الحيل به.