First Previous Next Last

تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ. قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ} النمل: 48 إلى قوله: {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} النمل: 5051 الآية
ثم إن بعض الناس يقول: إنما سمى الله سبحانه فعله بالماكرين والكائدين والمستهزئين مكراً وكيداً واستهزاء أنه حسن وفعلهم قبيح لمشاكلته له في الصورة ووقوعه جزاء له كما في قوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} الشورى: 40 سمى الثاني سيئة وهو بحق لمقابلته للسيئة وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} النحل: 126 سُمِيَّ الأولُ عقوبة وإن لم يكن عن الأولين عقوبة لمقابلته للفعل الثاني وجعلوا هذا نوعا من المجاز - وقال آخرون -وهو أصوب-: بل تسميته مكراً وكيداً واستهزاء وسيئة وعقوبة على بابه فإن المكر ايصال الشيء إلى الغير بطريق خفي وكذلك الكيد فإن كان ذلك الغير يستحق ذلك الشر كان مكراً حسناً والا كان مكراً سيئاً. بل إن كان ذلك الشر الواصل حقاً لمظلوم كان ذلك المكر واجباً في الشرع على الخلق وواجباً من الله بحكم الوعد إن لم يعف المستحق و الله سبحانه إنما يمكر ويستهزىء بمن يستوجب ذلك فيأخذه من حيث لا يحتسب كما فعل ذلك الظالم بالمؤمنين والسيئة ما تسوء صاحبها وإن كان مستحقاً لها والعقوبة ما عوقب به المرء من شر.
وإذا تبين ذلك: فيوسف الصديق عليه السلام كان قد كيد غير مرة.
أولها: أن إخوته كادوا له كيداً حيث احتالوا في التفريق بينه وبين أبيه كما دل عليه قوله: {لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً} يوسف: 5 ثم أن امرأة العزيز كادت له بأن أظهرت أنه راودها عن نفسها وكانت هي المراودة كما دل عليه قوله: {فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} يوسف: 28
ثم كاد له النسوة حتى استجار ب الله في قوله: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ. فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يوسف: 3334 حتى أنه عليه السلام قال لما جاءه رسول