الملك يستخرجه من السجن: {قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} يوسف: 50. فكاد الله ليوسف بأن جمع بينه وبين أخيه وأخرجه من أيدي أخوته بغير اختيارهم كما أخرجوا يوسف من يد أبيه بغير اختياره وكيد الله سبحانه وتعالى لايخرج عن نوعين:
أحدهما: هو الأغلب أن يفعل سبحانه فعلاً خارجاً عن قدرة العبد الذي كاد له فيكون الفعل قدراً محضاً ليس هو من باب الشرع كما كاد الذين كفروا بأن انتقم منهم بأنواع العقوبات وكذلك كانت قصة يوسف فإن يوسف أكثر ما قدر أن يفعل أن ألقى الصواع في رحل أخيه وأذّن المؤذن بسرقتهم فلما أنكروا قال: فما جزاؤه إن كنتم كاذبين أي: جزاء السارق قالوا: جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه أي: جزاؤه نفس نفس السارق يستعبد المسروق إما مطلقاً أو إلى مدة وهذه كانت شريعة آل يعقوب وقوله: من وجد في رحله فيه وجهان:
أحدهما: أنه هو خبر المبتدأ وقوله بعد ذلك: فهو جزاؤه جملة ثانية مؤكدة للأولى والتقدير في جزاء هذا الفعل نفس من وجد في رحله فإن ذلك هو الجزاء في ديننا كذلك يجزي الظالمين.
والثاني: أن قوله من وجد في رحله فهو جزاؤه جملة شرطية هي خبر المبتدأ والتقدير جزاء السارق هو أنه من وجد الصاع في رحله كان هو الجزاء كما تقول: جزاء السرقة ممن سرق قطع يده وإنما احتمل الوجهين لأن الجزاء قد يراد به نفس الحكم باستحقاق العقوبة وقد يراد به نفس العقوبة وقد يراد به نفس الألم الواصل إلى المعاقب فكلما تكلموا بهذا الكلام كان إلهام الله لهم هذا كيداً ليوسف خارجاً عن قدرته إذ قد كان يمكنهم أن يقولوا الأ جزاء عليه حتى يثبت أنه هو الذي سرق فإن مجرد وجوده في رحله لا يوجب حكم السارق وقد كان يوسف عليه السلام عادلاً لا يمكنه أن يأخذهم بغير حجة. أو يقولون: جزاؤه أن يفعل به ما تفعلون بالسُراق