أنه أفتى بلزوم الثلاث وجواب المستدلين: أن ابن عباس روى عنه من طريق عكرمة أيضاً أنه كان يجعلها واحدة وثبت عن عكرمة عن ابن عباس ما يوافق حديث طاووس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وموقوفاً على ابن عباس ولم يثبت خلاف ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فالمرفوع: إن ركانة طلق امرأته ثلاثاً فردها عليه النبي صلى الله عليه وسلم" قال الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده": حدثنا سعيد بن إبراهيم: حدثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً قال: فسأله رسول الله: "كيف طلقتها" قال: فقال: طلقتها ثلاثاً قال: فقال: "في مجلس واحد" قال: نعم. قال: "فإنها تلك واحدة فارجعها إن شئت". قال: فراجعها وكان ابن عباس يقول: إنما الطلاق عند كل طهر
قلت: وهذا الحديث قال فيه ابن إسحاق: حدثني داود وداود من شيوخ مالك ورجال البخاري وابن إسحاق إذا قال: حدثني فهو ثقة عند أهل الحديث وهذا إسناد جيد وله شاهد من وجه آخر رواه أبو داود في "السنن" ولم يذكر أبو داود هذا الطريق الجيدة فلذلك ظن أن تطليقة واحدة بائناً أصح وليس الأمر كما قاله بل الإمام أحمد رجح هذه الرواية على تلك وهو كما قال أحمد وقد بسطنا الكلام على ذلك في موضع آخر وهذا المروي عن ابن عباس في حديث ركانة من وجهين وهو رواية عكرمة عن ابن عباس من وجهين عن عكرمة وهو أثبت من رواية عبد الله بن علي بن يزيد ابن ركانة ونافع بن عجين: أنه طلقها ألبتة وإن النبي صلى الله عليه وسلم استحلفه فقال: "ما أردت إلا واحدة" فإن هؤلاء مجاهيل لا تعرف أحوالهم وليسوا فقهاء وقد ضعف حديثهم أحمد بن حنبل وأبو عبيد وابن حزم وغيرهم وقال أحمد بن حنبل: حديث ركانة في ألبتة ليس بشيء وقال أيضاً: حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته ألبتة لأن ابن إسحق يرويه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً وأهل المدينة يسمون ثلاثاً ألبتة فقد