First Previous Next Last

أهل السوق عامة. أو يضعه حيث يقصدونه أو ينادي عليه فإذا باعه الواحد منهم فقد تكون عنده السلعة التى يريدها وقد لا تكون ومثل هذا إذا قال الرجل لوكيله: بع هذه الثياب الكتان واشتري لنا بالثمن ثياب قطن أو: بع هذه الحنطة العتيقة واشتري لنا بالثمن جديدة لا يكاد يخطر بباله الاشتراء من ذلك المشتري بل يشتري من حيث وجد غرضه عند غيره أغلب من وجوده عنده فالغرض في بيع العروض أو ابتياعها لا يغلب وجوده عند واحد بخلاف الأثمان وإذا كانت هذه صورة قليلة لم يجب التحذير منها إذا لم يكن اللفظ متناولاً لها كما لو يحذر من سائر العقود الفاسدة ولهذا إنما يتكلم الفقهاء في المنع من الشراء من المشتري في الصرف لأنه في الغالب بخلاف العروض وثبت أن الحديث ليس له إشعار بالابتياع من المشتري البتة.
الوجه الثالث: إن قوله صلى الله عليه وسلم: "بع الجمع بالدراهم" إنما يفهم منه البيع المقصود الخالي عن شرط يمنع كونه مقصوداً بخلاف البيع الذي لا يقصد والدليل عليه أنه لو قال: بعت هذا الثوب أو: بع هذا الثوب لم يفهم منه بيع المكره ولا بيع الهازل وإنما يفهم منه البيع الذي قصد به نقل الملك فإذا جاء إلى تمَّار فقال: أريد أن أشتري منك بالتمر الردي تمراً جيداً فيشتريه منه بكذا درهماً ويعني بالدراهم كذا تمراً جيداً لم يكن قصده ملك الثمن الذي هو الدراهم ألبتة وإنما القصد بيعٍ تمر بتمر فلا يدخل في الحديث وتقرير هذا الكلام قد مضى. يبين هذا: إن مثل هذين قد يتراضيان أولا عن بيع التمر بالتمر ثم يجعلان الدراهم محللاً وتقريره أن الوكيل فى البيع مأمور بالانتقاد والاتزان والقبض مع القرينة ونحو ذلك من مقاصد العقد وإذا كان المقصود رد الثمن إليه لم يحرر النقد والوزن والقبض ومثل هذا في الإطلاق لا يسمى بيعاً ولو قال الناس: فلان باع داره لم يفهم منه إلا صورة لا حقيقة لها فلا تدخل هذه الصورة في لفظ البيع لانتفاء مسمى البيع المطلق.