First Previous Next Last

في الدين واستعمال الحيل والبعث على قطع الأرحام والتجرؤ على الحرام وروي مثل هذا الكلام عن يونس بن أسلم وقال أبو داود: سمعت أحمد وذكر الحيل من أصحاب الرأي فقال: يحتالون لنقض سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا كثير في كلام أهل ذلك العصر فعلم أن الرأي المذموم يندرج فيه الحيل وهو المطلوب.
الوجه السابع عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر "أن أول ما يفقد من الدين الأمانة وآخر ما يفقد منه الصلاة" وحدّث عن رفع الأمانة من القلوب الحديث المشهور وقال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ثم ذكر أن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السِمَن وهذه أحاديث صحيحة مشهورة.
ومعلوم أن العمل بالحيل يفتح باب الخيانة والكذب فإن كثيراً من الحيل لا يتم إلا أن يتفق الرجلان على عقد يظهر أنه ومقصودهما أمر آخر كما ذكرنا في التمليك للوقف وكما في الحيل الربوية وحيل المناكح وذلك الذي اتفقا عليه إن لزم الوفاء به كان العقد فاسداً وإن لم يلزم فقد جوزت الخيانة والكذب في المعاملات ولهذا لا يطمئن القلب إلى من يستحل الحيل خوفاً من مِكْرِه وإظهاره ما يبطن خلافه وفي "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم" والمحتال غير مأمون وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمر "كيف بك ياعبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت وعهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا" وشبك بين أصابعه قال: فكيف أفعل يا رسول الله قال: "تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدعهم وأعوانهم" وهو حديث صحيح وهو في بعض نسخ البخاري والحيل توجب مرج العهود والأمانات وهو قلقها واضطرابها فإن الرجل إذا سوغ له من يعاهد عهداً ثم لا يفي به أو أن