يؤتمن على شيء فيأخذ بعضه بنوع تأويل ارتفعت الثقة به وأمثاله ولم يؤمن في كثير من الأشياء أن يكون كذلك ومن تأمل حيل أهل الديوان وولاة الأمور التي استحلوا بها المحارم ودخلوا بها في الغلول والخيانة ولم يبق لهم معها عهد ولا أمانة علم يقيناً أن الاحتيال والتأويلات أوجب عظم ذلك وعلم خروج أهل الحيل من قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} المؤمنون: 8 وقوله: {يوفون بالنذر} الانسان: 7 ومخالفتهم لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} النساء: 58 وقوله: {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} النحل: 91 وقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} المائدة: 1 وقوله صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" رواه أبو داود وغيره ودخولهم في قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} آل عمران: 161 ودخولهم في قوله صلى الله عليه وسلم: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر" وقوله صلى الله عليه وسلم: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته فيقال: هذه غدرة فلان". متفق عليهما.
وهذا الوجه مما أشار إليه الإمام أحمد -رضي الله عنه- قال: عجبت مما يقولون في الحيل والأَيمان يبطلون الأَيمان بالحيل وقال الله تعالى: {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} النحل: 91 وقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} الإنسان: 7 وكان ابن عيينة يشتد عليه أمرهم وأمر هذه الحيل واستقصاء هذا يطول وانما القصد التنبيه - وتمام هذا في:
الوجه الثامن عشر: وهو أن الله سبحانه أوجب في المعاملات خاصة وفي الدين عامة النصيحة والبيان وحرم الخِلابة والغش والكتمان ففي "الصحيحين" عن جرير قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم فكان من نصحه أنه اشترى من رجل دابة ثم زاده أضعاف ثمنه لما رأى أنه يساوي ذلك وأن صاحبه مسترسل وعن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم وغيره وعن أبي هريرة رضي الله عنه: