First Previous Next Last

وأيضاً فإن عمر وعثمان وعلياً وأبي بن كعب وسائر البدريين وغيرهم اتفقوا على أن المبتوتة في مرض الموت ترث قاله عمر في قصة غيلان بن سلمة لما طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فقال له عمر لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثن نساءك ثم لأمرن بقبرك فليرجمن كما رجم قبر أبي رغال وكذلك قال الباقون في قصة تماضر بنت الأصبغ لما طلقها عبد الرحمن بن عوف والقصة مشهورة ولا نعلم أحداً منهم أنكر هذا الوفاق ولا خالفه ولا يعترض على ذلك بأن ابن الزبير قال: لو كنت أنا لم أورث تماضر بنت الأصبغ لوجهين:
أحدهما: أنه قد قيل: إنها هي سألته الطلاق وبهذا اعتذر من اعتذر عن عبد الرحمن في طلاقها وقيل: إن العدة كانت قد انقضت ومثل هاتين المسألتين قد اختلف فيها القائلون بتوريث المبتوتة فإنهم اختلفوا هل ترث مع مطلق الطلاق أو مع طلاق يتهم فيه بأنه قصد الفرار من إرثها وهل ترث في حال العدة فقط أو إلى أن تتزوج أو ترث وإن تزوجت وإذا كان كذلك فكلام ابن الزبير يجوز أن يكون بتاً على أحد هذين المأخذين وكذلك كلام غيره إن نقل في ذلك شيء وهذا لا يمنع إتفاقهم على أصل القاعدة ثم لو فرض في توريث المبتوتة خلاف محقق بين الصحابة فلعل ذلك لأن هذه الحيلة وهي الطلاق واقعة لأن الطلاق لا يمكن إبطاله وإذا صح تَبِعَهُ سائر أحكامه فلا يلزم من الخلاف في مثل هذا الخلاف فيما يمكن إبطاله من البيع والهبة والنكاح ولا يلزم من إنفاذ هذه الحيلة إحلالها وإجازتها وهذا كله يبين لك أنه لم ينقل خلاف في جواز شيء من الأباطيل ولا في صحة ما يمكن إبطاله إما في جميع الأحكام أو في بعضها.
الثاني: أنا لو فرضنا أن ابن الزبير ثبت عنه أن المبتوتة في المرض لا ترث مطلقاً لم يخرق هذا الإجماع المتقدم فإن ابن الزبير لم يكن من أهل الاجتهاد في خلافة عمر وعثمان ولم يكن إذ ذاك ممن يستفتى بل قد جاء عنه ما يدل على أنه في خلافة علي أو معاوية لم يكن قد صار بعد من أهل الفتوى وهو مع هذا لم يخالف في هذه