للأسارى" وهذا دليل على أن المذبوح بدون إذن أهله يمنع منه المذبوح له دون غيره كما أن الصيد إذا ذبحه الحلال لحرام حرم على الحرام دون الحلال وقد نقل صالح عن أبيه قال: لو أن رجلاً سرق شاة فذبحها قال: لا يحل أكلها يعني له قلت لأبي: فإن ردها على صاحبها قال تؤكل فهذه الرواية قد يؤخذ منها أنها حرام على الذابح مطلقاً لأنه لو قصد التحريم من جهة أن المالك لم يأذن في الأكل لم يخص الذابح بالتحريم.
فهذا القول الذي دل عليه الحديث في الحقيقة حجة لتحريم مثل هذه المرأة على القاتل ليتزوجها دون غيره بطريق الأولى.
الحيل نوعان أقوال وأفعال فتلخص أن الحيل نوعان: أقوال وأفعال.
والأقوال يشترط لثبوت أحكامها العقل ويعتبر فيها القصد وتكون صحيحة تارة وهو ما ترتب أثره عليه فأفاد حكمه وفاسدة أخرى وهو ما لم يكن كذلك ثم ما ثبت حكمه منه ما يمكن فسخه ورفعه بعد وقوعه كالبيع والنكاح ومنه ما لا يمكن رفعه بعد وقوعه كالعتق والطلاق فهذا الضرب إذا قصد به الاحتيال على فعل محرم أو إسقاط واجب أمكن إبطاله إما من جميع الوجوه وإما من الوجه الذي يبطل مقصود المحتال بحيث لا يترتب عليه حكمه للمحتال عليه كما حكم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاق العار وكما يحكم به في الإقرار الذي يتضمن حقاً للمقر وعليه وكما يحكم به فيمن اشترى عبداً يعترف بأنه حر وأما الأفعال فإن اقتضت الرخصة للمحتال لم يحصل كالسفر للقصر والفطر وإن اقتضت تحريماً على الغير فإنه قد يقع ويكون بمنزلة إتلاف النفس والمال وإن اقتضت حلاً عاماً إما بنفسها أو بواسطة زوال الملك فهذه مسألة القتل وذبح الصيد للحلال وذبح المغصوب للغاصب.
وبالجملة إذا قصد بالفعل إستباحة محرم لم يحل له وإن قصد إزالة ملك الغير لتحل فالأقيس أن لا يحل له أيضاً وإن حل لغيره.
وهنا مسائل كثيرة لا يمكن ذكرها هنا