First Previous Next Last

سمى بذلك لأنه قصد تحليلها لغيره بواسطة حلها له وحله لها فيكون اسم الفاعل من حل يحل فهو حال ضد حرم يحرم ولأنه توسط أن يكون حلالاً لها إلى أن تصير حلالاً للغير ثم وجدناه لغة منقولة ذكرها ابن القطاع في أفعاله وغيره يقال: حل المرأة لزوجها وأحلها وحلها له إذا تزوجها ليحلها.
فهذه سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينة في أنه لعن المحلل والمحلل له وذلك من أبين الأدلة على أن التحليل حرام باطل لأنه لعن المحلل فعلم أن فعله حرام. لأن اللعن لا يكون إلا على معصية بل لا يكاد يلعن إلا على فعل كبيرة إذ الصغيرة تقع مكفرة بالحسنات إذ اجتنبت الكبائر - واللعنة هي الإقصاء والإبعاد عن رحمة الله ولن يستوجب ذلك إلا بكبيرة وكذلك روي عن ابن عباس أنه قال: كل ذنب ختم بغضب أو لعنة أو عذاب أو نار فهو كبيرة رواه عنه أبن أبي طلحة وهذا دليل على بطلان العقد. لأن النكاح المحرم باطل باتفاق الفقهاء كيف وقد حملوا نهيه أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها على التحريم والفساد وليس هذا موضع استقصاء ذلك.
ثم أنه لعن المحلل له فتبين بذلك أيضاً أنها لم تحل له بذلك التحليل إذ لو حلت له لكان نكاحه مباحاً فلم يستحق اللعن عليه فعلم أن الذي فعله المحلل حرام باطل وإن تزوج المطلق ثلاثاً لأجل هذا التحليل حرام باطل ومع أن مجرد تحريم عقد النكاح كاف في بطلانه ففي خصوص هذا الحديث ما يدل على فساد العقدين لأنه صلى الله عليه وسلم لعن المحلل له فلا يخلو إما أن يكون حل للثاني تزوجها وإما أن لايكون حل والأول باطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعنه ولو كانت قد حلت له لكان تزوجه بها جائزاً ولم يجز لعنه فتعين الثاني وإذا لم تكن حلالاً للثاني فكل امرأة يحرم للتزوج بها فالعقد عليها باطل وهذا ثابت بالإجماع المتيقن بل بالعلم الضروري من الدين وذلك أن محل العقد كالمبيع والمنكوحة إذا لم يكن مباحاً كالميتة والدم والمعتدة والمزوجة كان العقد عليه باطلاً بالضرورة والإجماع وإذا ثبت أنها لم تحل للثاني